تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الحق ، والمذهب الصحيح ، فأما أن يبين كيفية الإغواء والإضلال ؛ فذلك غير واجب . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
يدل على أنّه - تعالى - ما شاء هداية الكفار ، وما أراد منهم الإيمان ؛ لأنّ كلمة « لو » تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره ، أي : ولو شاء هدايتكم لهداكم أجمعين ، وذلك يفيد أنه - تعالى - ما شاء هدايتهم فلا جرم ما هداهم . وأجاب الأصمّ : بأنّ المراد : لو شاء أن يلجئكم إلى الإيمان لهداكم ، وهذا يدل على أنّ مشيئة الإلجاء لم تحصل . وأجاب الجبائيّ : بأنّ المعنى : ولو شاء لهداكم إلى الجنّة وإلى نيل الثواب ؛ لكنّه لا يفعل ذلك إلا بمن يستحقه ، ولم يرد به الهدى إلى الإيمان ؛ لأنّه مقدور جميع المكلّفين . وأجاب بعضهم ؛ فقال المراد : ولو شاء لهداكم إلى الجنّة ابتداء على سبيل التفضل ، إلّا أنّه - تعالى - [ عرّفكم ] « 1 » للمنزلة العظيمة بما نصب من الأدلة وبيّن ، فمن تمسّك بها فاز ، ومن عدل عنها فاتته وصار إلى العذاب . وتقدم الجواب عن ذلك مرارا . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 10 إلى 17 ]

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
لمّا استدلّ على وجود الصانع الحكيم بأحوال الحيوان ، أتبعه بذكر الاستدلال على وجود الصانع الحكيم بعجائب أحوال النبات . واعلم أنّ الماء المنزّل من السماء هو المطر وهو قسمان : أحدهما : الذي جعله اللّه شرابا لنا ، ولكل حيّ .
هامش
( 1 ) في أ : عرضكم .