تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

سورة الإسراء

روي عن ابن عباس أنها مكيّة غير قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
[ آية : 76 ] إلى قوله :
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
[ آية : 80 ] فإنها مدنيات حين جاء وفد ثقيف « 1 » . وهي مائة وإحدى عشرة آية ، وألف وخمسمائة وثلاث وثلاثون كلمة ، وعدد حروفها ستّة آلاف وأربعمائة وستّون حرفا . بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
« 2 » الآية . قال النحويّون : « سبحان » اسم علم للتّسبيح يقال : سبحت تسبيحا فالتسبيح هو المصدر ، وسبحان اسم علم للتسبيح ؛ كقوله : « كفّرت اليمين تكفيرا وكفرانا » ، وتقدّم الكلام عليه في أول البقرة ، ومعناه تنزيه اللّه عن كلّ سوء . والنصب على المصدر ، كأنه وضع موضع « سبّحت اللّه تسبيحا » وهو مفرد ، إذا أفرد ، وفي آخره زائدتان : الألف والنون ، فامتنع من الصرف ؛ للتقدير والزيادتين . وعن سيبويه أنّ من العرب من ينكّره ؛ فيقول : « سبحانا » بالتنزيه . وقال أبو عبيد : لا ينتصب على النّداء ، فكأنه قال : « يا سبحان اللّه ، يا سبحان الّذي أسرى بعبده » . قال القرطبي « 3 » : سبحان ، اسم موضوع موضع المصدر ، وهو غير متمكن ؛ لأنّه لا يجري بوجوه الإعراب ، ولا يدخل فيه الألف واللام ، ولم يجرمنه فعل ، ولم ينصرف ؛ لأنّ في آخره زائدتين ، ومعناه التنزيه ، والبراءة للّه ، فهو ذكر ؛ فلا يصلح لغيره ، فأمّا قول من قال : [ السريع ]
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 20 / 116 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 257 ) عن ابن عباس مختصرا وعزاه إلى النحاس وابن مردويه . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 10 / 134 .