تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
معك ، فكن من المتّقين ومن المحسنين ، وهذه المعيّة بالرحمة والفضل والتربية . وقوله - تعالى - :
الَّذِينَ اتَّقَوْا
إشارة إلى التعظيم لأمر اللّه ، وقوله - جل ذكره -
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
إشارة إلى الشفقة على خلق اللّه ، وذلك يدلّ على أن كمال سعادة الإنسان في التعظيم لأمر اللّه ، والشفقة على خلق اللّه - تعالى - . قيل لهرم بن حيّان عند قرب وفاته : أوص ، فقال : إنما الوصيّة في المال ولا مال لي ، ولكن أوصيك بخواتيم سورة النحل ، قال بعضهم : إن قوله - جل ذكره - :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
منسوخ بآية السّيف ، وهذا في غاية البعد ؛ لأن المقصود من هذه الآية تعليم حسن الأدب في كيفيّة الدّعوة إلى اللّه - سبحانه وتعالى - ، وترك التّعدي وطلب الزيادة ، ولا تعلق بهذه الأشياء بآية السيف واللّه أعلم بمراده . روى أبو أمامة ، عن أبيّ بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة النّحل ، لم يحاسبه اللّه - تعالى - بالنّعيم الذي أنعم عليه في دار الدّنيا ، وأعطي من الأجر كالذي مات فأحسن الوصيّة » « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكره الزيلعي في « تخريج أحاديث الكشاف » ( 2 / 251 ) وعزاه للثعلبي عن أبي أمامة عن أبي بن كعب ولابن مردويه والواحدي في الوسيط . وهو حديث موضوع .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 192 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب