تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وليست الهمزة بدلا من واو كما زعم أبو إسحاق ؛ لأن الاستعمالين في المادّتين متساويان ، فليس ادّعاء كون أحدهما أصلا أولى من الآخر ، وتبع مكي الزجاج - رحمهما اللّه تعالى - في ذلك ، ثم قال : « ولا يحسن أن يقال : الواو بدل من الهمزة ، كما لا يحسن أن يقال ذلك في « أحد » ، إذ أصله « وحد » فالهمزة بدل من الواو » يعني : أنه لا قائل [ بالعكس ] « 1 » . وكذلك تبعه في ذلك الزمخشري أيضا ، و « توكيدها » مصدر مضاف لمفعوله ، وأدغم أبو عمرو الدّال في التّاء ، ولا ثاني له في القرآن ، أعني : أنه لم يدغم دال مفتوحة بعد ساكن إلّا في هذا الحرف . قوله تعالى :
وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ
الجملة حال : إمّا من فاعل « تنقضوا » ، وإمّا من فاعل المصدر وإن كان محذوفا .

فصل [ في معنى الآية ]

المعنى : ولا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها فتحنثوا فيها ، و
وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا
: شهيدا عليكم بالوفاء .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
قالت الحنفيّة : يمين اللّغو هي يمين الغموس ؛ لقوله - تعالى - :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
فنهى عن نقض الأيمان فوجب أن يكون كل يمين قابلا للبر والحنث ، ويمين الغموس غير قابلة للبر والحنث ، فوجب ألا يكون من الأيمان . وقال غيرهم : هي قول الإنسان في معرض حديثه : لا واللّه ، وبلى واللّه ؛ لأن قوله - تعالى -
بَعْدَ تَوْكِيدِها
إنما تقال للفرق بين الأيمان المؤكّدة بالعزم وبالعقد ، وبين غيرها . واعلم أن قوله - تعالى - :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
عامّ دخله التخصيص ؛ لما تقدّم من قوله - عليه الصلاة والسلام - : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ، فليأت الّذي هو خير وليكفر عن يمينه » . ثم إنه - تعالى - ضرب مثلا لنقض العهد ، فقال - جل ذكره - :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ
، أي : من بعد إبرامه وإحكامه . قال الكلبيّ ومقاتل - رحمهما اللّه تعالى - : هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش ، يقال لها : ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم ، وتلقب ب « جعراء » ، وكانت بها وسوسة وكانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع ، وصنّارة مثل الأصبع ، وفلكة عظيمة
هامش
( 1 ) في ب : بذلك .