تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
3343 - إلى الملك القرم وابن الهمام * . . . . « 1 »
فصل ذهب ابن مسعود ، وابن عمر ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد إلى أن السّكر الخمر ، والرزق الحسن الخلّ والربّ والتّمر والزّبيب « 2 » . قالوا : وهذا قبل تحريم الخمر ؛ لأن هذه السورة مكية ، وتحريم الخمر نزل في سورة المائدة . قال بعضهم : ولا حاجة إلى التزام النّسخ ؛ لأنه - تعالى - ذكر ما في هذه الأشياء من المنافع ، وخاطب المشركين بها ؛ لأنها من أشربتهم ، فهي منفعة في حقّهم . ثم إنه - تعالى - نبّه في هذه الآية أيضا على تحريمها ؛ لأنه ميّز بينها وبين الرزق الحسن في الذكر ، فوجب أنّ السّكر لا يكون رزقا حسنا ؛ وهو حسن بحسب الشّهوة ، فوجب أن يقال : بأن الرجوع عن كونه حسنا بحسب الشّريعة ، وإنّما يكون كذلك إذا كانت محرّمة . ثم إنه - تعالى - لمّا ذكر هذه الوجوه الّتي هي دلائل على التّوحيد من وجه ، وتعديد للنّعم العظيمة من وجه آخر - قال - جل ذكره - :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
أي : من كان عاقلا ، علم بالضرورة أن هذه الأحوال لا يقدر عليها إلا اللّه - تعالى - ، فيحتجّ بأصولها على وجود الإله القادر الحكيم . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 68 إلى 74 ]

وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) قوله - تعالى - :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
الآية لما بيّن أن إخراج الألبان من النّعم ، وإخراج السّكر من ثمرات النّخيل والأعناب دلائل قاهرة على أنّ لهذا العالم إلها قادرا
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي ( 3 / 75 ) .