تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
قوله :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ
الكاف - كما تقدم في نظائره - حال من ضمير المصدر ، أو نعت له ، أي : ومثل ذلك الإنجاء من الجبّ ، والعطف مكّنا له ، أي : كما أنجيناه ، وعطفنا عليه العزيز مكّنا له في أرض مصر ، أي : صار متمكنا من الأمر والنهي في أرض مصر ، وجعلناه على خزائنها . قوله :
وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
وهي تعبير الرّؤيا . واللام في « ولنعلّمه » فيها أوجه : أحدها : أن تتعلّق بمحذوف قبله ، أي : وفعلنا ذلك لنعلمه . والثاني : أنها تتعلّق بما بعده ، أي : ولنعلمه ، فعلنا كيت ، وكيت . [ الثالث : أن يتعلّق ب « مكّنّا » على زيادة الواو ] « 1 » . قوله :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
الهاء في « أمره » يجوز أن تعود على الجلالة أي : أنه - تعالى - :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ البروج : 16 ] لا يغلبه شيء ، ولا يردّ حكمه رادّ ، لا دافع لقضائه ، ولا مانع من حكمه في أرضه ، وسمائه . ويجوز أن تعود على يوسف ، أي : أنه يدبره ، ولا يكله إلى غيره ، فقد كادوه إخوته ، فلم يضروه بشيء
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أنّ الأمر كله بيد اللّه . قوله تعالى :

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 22 ]

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) قوله تعالى :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
الآية لما بيّن - تعالى - أن إخوته لمّا أساءوا « 2 » إليه ثمّ صبر على تلك الإساءة ، والشّدائد مكّنه اللّه في الأرض ، ثم لما بلغ أشده آتاه اللّه الحكم ، والعلم ، والمقصود أن جميع ما قام به من النّعم كان جزاء على صبره . قوله : « أشدّه » فيه ثلاثة أقوال : أحدها : وهو قول سيبويه « 3 » : أنّه جمع مفرده شدّة ، نحو نعمة وأنعم . الثاني : قول الكسائي أنّ « أشدّه » مفردة : « شدّ » بزنة « فعل » نحو : « صكّ ، وأصكّ » ويؤيده قول الشاعر : [ الكامل ]
3073 - عهدي بها شدّ النّهار كأنّما * خضب البنان ورأسه بالعظلم « 4 »
والثالث : أنه جمع لا واحد له من لفظه ، قاله أبو عبيدة ، وخالفه الناس « 5 » في ذلك ، وقد سمع « شدّه وشدّ » وهما صالحان له ، وهو من الشدّ ، وهو الرّبط على الشيء ، والعقد عليه .
هامش
( 1 ) سقط في : أ . ( 2 ) في ب : أساؤا . ( 3 ) ينظر : الكتاب 2 / 183 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) في أ : القياس .