تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
قوله :
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ
[ الآية : 21 ] اعلم أنّه ثبت أنّ الذي اشتراه [ إما ] من الإخوة ، وإما من الواردين على الماء ذهب به إلى مصر وباعه . قيل : إن الذي اشتراه هو العزيز ، وكان اسمه « قطفير » ، وقيل : إطفير الذي يلي خزائن مصر ، والملك يومئذ : الرّيّان بن الوليد ، رجل من العماليق ، وقد آمن بيوسف ، ومات في حياة يوسف - عليه الصلاة والسلام - قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما دخلوا مصر تلقّى العزيز مالك بن دعر فابتاع منه يوسف ، وهو ابن سبع عشرة سنة ، [ وأقام في منزله ثلاث عشرة سنة ، وقيل : سبع عشرة سنة ] « 1 » ، واستوزره الرّيان ، وهو ابن ثلاثين سنة ، وآتاه اللّه العلم ، والحكم ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وتوفي ، وهو ابن مائة وعشرين سنة « 2 » . وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته قيل : كان اسمها زليخا وقيل : « راعيل » . قال ابن كثير : « والظّاهر أنّ زليخا لقبها » . قوله : « من مصر » يجوز فيه أوجه : أحدها : أن يتعلّق بنفس الفعل قبله ، أي : اشتراه من مصر ، كقوله : اشتريت الثّوب من بغداد ، فهي لابتداء الغاية ، وقول أبي البقاء : أي : « فيها ، أو بها » لا حاجة إليه . والثاني : أنه متعلّق بمحذوف على أنه حال من « الّذي » . والثالث : أنه حال من الضمير المرفوع في : « اشتراه » فيتعلق بمحذوف أيضا . وفي هذين نظر ؛ إذ لا طائل في هذا المعنى . و « لامرأته » متعلق ب « قال » فهي للتبليغ ، وليست متعلقة ب : « اشتراه » . قوله
« أَكْرِمِي مَثْواهُ »
، أي : منزله ، ومقامه عندك ، من قولك : ثويت بالمكان ، إذا أقمت فيه ، ومصدره الثّواء ، والمعنى : اجعلي منزلته عندك كريما حسنا مرضيّا ، بدليل قوله تعالى :
إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ
[ يوسف : 23 ] قال المحققون : أمر العزيز امرأته بإكرام مثواه دون إكرام نفسه ، يدلّ على أنه كان ينظر إليه على سبيل الإجلال ، والتعظيم .
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
أي : نبيعه بالرّبح إذا أردنا بيعه ، أو يكفينا إذا بلغ بعض أمورنا
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
نتبنّاه . قال ابن مسعود : « أفرس النّاس ثلاثة : العزيز في يوسف حيث قال لامرأته :
أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
[ يوسف : 21 ] وابنة شعيب حين قالت لأبيها في موسى :
اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
[ القصص : 26 ] ، وأبو بكر في عمر حين استخلفه » .
هامش
( 1 ) في أ : وقيل ثلاث عشرة سنة وأقام في منزله سبع عشرة سنة . ( 2 ) ينظر : البغوي في « تفسيره » ( 2 / 416 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 52 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب