تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
والقنوط : شدّة اليأس من الخير ، وحكى أبو عبيدة : « قنط » يقنط بضمّ النون . قال ابن الخطيب « 1 » : « وهذا يدلّ على أنّ « قنط » بفتح النون أكثر ؛ لأن المضارع من « فعل » يجيء على « يفعل ويفعل » مثل : فسق : يفسق ، ويفسق ، لا يجيء مضارع فعل على يفعل » .

فصل : [ جواب إبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - حقّ ؛ لأن القنوط من رحمة اللّه تعالى لا يحصل إلا عند الجهل بأمور ]

جواب إبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - حق ؛ لأنّ القنوط من رحمة اللّه تعالى لا يحصل إلّا عند الجهل بأمور : أحدها : أن يجهل كونه - تعالى - قادرا عليه . وثانيها : أن يجهل كونه - تعالى - عالما باحتياج ذلك العبد إليه . وثالثها : أن يجهل كونه - تعالى - منزّها عن البخل ، والحاجة . والجهل بكلّ هذه الأمور سبب للضّلال ، والقنوط من رحمة اللّه كبيرة ، كالأمن من مكره . قوله تعالى :
فَما خَطْبُكُمْ
الخطب : الشأن ، والأمر ، سألهم عمّا لأجله أرسلهم اللّه - تعالى - . فإن قيل : إنّ الملائكة لما بشّروه بالولد الذّكر العليم ، كيف قال لهم بعد ذلك « فما خطبكم » ؟ . فالجواب : قال الأصم : معناه : ما الذي وجهتم له سوى البشرى ؟ . وقال القاضي « 2 » : إنه علم أنه لو كان المقصود أيضا البشارة ، لكان الواحد من الملائكة كافيا ، فلمّا رأى جمعا من الملائكة ؛ علم أنّ لهم غرضا آخر سوى إيصال البشارة ، فلا جرم قال : « فما خطبكم » ؟ . قيل : إنّهم قالوا : إنّا نبشّرك بغلام عليم لإزالة الخوف ، والوجل ، ألا ترى أنّه لما قال : « إنا منكم وجلون » قالوا له : « لا توجل إنّا نبشرك بغلام عليم » « 3 » ، فلو كان المقصود من المجيء هو البشارة ؛ كانوا ذكروا البشارة في أوّل دخولهم ، فلمّا لم يكن الأمر كذلك علم إبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - أنّ مجيئهم ما كان لمجرّد البشارة ، بل لغرض آخر ، فلا جرم سألهم عن ذلك الغرض ، قال :
فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
مشركين ، وإنّما اقتصروا على هذا القدر ، لعلم إبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - بأنّ الملائكة إذا أرسلوا إلى المجرمين ، كان ذلك لإهلاكهم . ويدل على ذلك قوله :
إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
قوله « إلا آل لوط » فيه وجهان :
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 19 / 157 . ( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 19 / 158 . ( 3 ) سقط من : ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 471 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب