تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قال الليث - رحمه اللّه - : واحده « حمأة » بتحريك العين جعله اسم جنس ؛ وقد غلط في ذلك ؛ فإن أهل اللغة قالوا : لا يقال إلّا « حمأة » [ بالإسكان ] « 1 » ، ولا يعرف التحريك ؛ نصّ عليه أبو عبيدة ، وجماعة ؛ وأنشدوا لأبي الأسود : [ الوافر ]
3276 - تجيء بملئها طورا وطورا * تجيء بحمأة وقليل ماء « 2 »
فلا يكون « الحمأة » واحدة « الحمأ » ؛ لاختلاف الوزنين . والمسنون : المصبوب ؛ من قولهم : سننت الشّراب ، كأنّه لرطوبته جعل مصبوبا ، كغيره من المائعات ، فكأن المعنى : أفرغ صورة إنسان ، كما تفرغ الجواهر المذابة . قال الزمخشريّ « 3 » : وحقّ « مسنون » بمعنى مصور : أن يكون صفة ل « صلصال » ؛ كأنه أفرغ الحمأ ، فصوّر منه تمثال شخص . يعني أنه يصير التقدير : من صلصال مصوّر ، ولكن يلزم تقديم الوصف المؤول على الصّريح ؛ إذا جعلنا : « من حمأ » صفة ل « صلصال » ، أمّا إذا جعلناه بدلا منه ؛ فلا . وقيل : مسنون : مصوّر من سنّة الوجه ، وهي صورته ؛ قال الشاعر : [ البسيط ]
3277 - تريك سنّة وجه غير مقرفة * . . . « 4 »
وقال الزمخشريّ : والمسنون : المحكوك ، مأخوذ من سننت الحجر ، إذا حككته به ، فالذي يسيل بينهما سنن ولا يكون إلّا منتنا . ومنه يسمّى المسن مسنّا ؛ لأنّ الحديد يحكّ عليه . وقيل : المسنون : المنسوب إليه ، والمعنى ينسب إليه ذريته ، وكأن هذا القائل أخذه من الواقع ، وقيل : هو من أسنّ الماء إذا تغيّر ، وهذا غلط ؛ لاختلاف المادتين . روي أنّ اللّه - تعالى - خمّر طينة آدم ، وتركه حتى صار متغيّرا أسود ، ثم خلق منه آدم - صلوات اللّه وسلامه عليه - . قوله :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ
منصوب على الاشتغال ، ورجّح نصبه ؛ لعطف جملة على جملة فعلية .
هامش
( 1 ) في ب : بالسكون . ( 2 ) ينظر : الديوان 3 ، مجاز القرآن 1 / 413 ، والبحر المحيط 5 / 432 والدر المصون 4 / 295 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 576 . ( 4 ) صدر بيت لذي الرمة وعجزه :ملساء ليس بها خال ولا ندبينظر : ديوانه ( 8 ) ، الخزانة 2 / 324 ، اللسان والتاج « قرف » ، وشواهد المغني للبغدادي 8 / 74 ، والمعاني للفراء 2 / 74 ، الطبري 13 / 132 ، والبحر المحيط 5 / 440 ، والألوسي 14 / 34 ، والقرطبي 5 / 435 ، والدر المصون 4 / 296 .