تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
جوفه ، اشتهى الطعام ؛ فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه ؛ عجلان إلى ثمار الجنّة ، فذلك قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ الأنبياء : 37 ] . قوله تعالى :
مِنْ صَلْصالٍ
، « من » : لابتداء الغاية ، أو للتبعيض ، والصلصال : قال أبو عبيدة « 1 » : هو الطين المختلط بالرمل ، ثم يجفّ ؛ فيسمع له صلصلة ، أي : تصويت ، قال : والصلصلة : الصّوت ؛ وأنشدوا : [ الكامل ]
3275 - شربت أساويّ القطاة من الكدر * وسرت فترمي أحياؤها بصلاصل « 2 »
أراد : صوت أجنحة أفراخها ، حين تطير ، أو أصوات أفراخها . وقال الزمخشريّ : « الطّين اليابس الذي يصلصل من غير طبخ ، فإذا طبخ ، فهو فخار » . وقال أبو الهيثم : « هو صوت اللّجام ، وما أشبهه ؛ كالقعقعة في الثوب » . وقال الزمخشري « 3 » - أيضا - : قالوا : إذا توهّمت في صوته مدّا ، فهو صليل ، وإن توهمت فيه خفاء ، فهو صلصلة ، وقيل : هو من تضعيف « صلّ » ، إذا أنتن انتهى . و « صلصال » هنا ، بمعنى مصلصل ؛ كزلزال ، بمعنى مزلزل ، ويكون « فعلال » - أيضا - مصدرا ، ويجوز كسره أيضا ، وفي وزن هذا النّوع ، أي : ما تكررت فاؤه ، وعينه خلاف . فقيل وزنه : فعفع ؛ كرّرت الفاء والعين ، ولا لام للكلمة ؛ قاله الفراء ، وغيره . وهو غلط ؛ لأنّ أقلّ الأصول ثلاثة : فاء ، وعين ، ولام . والثاني : أنّ وزنه « فعفل » ؛ وهو قول الفرّاء . الثالث : أنه « فعّل » بتشديد العين ، وأسله « صلّل » فلما اجتمع ثلاثة أمثال ، أبدل الثاني من جنس فاء الكلمة ، وهو مذهب كوفيّ ، وخصّ بعضهم هذا الخلاف ، بما إذا لم يختل المعنى ، بسقوط الثالث ، نحو « لملم » و « كبكب » فإنّك تقول فيهما : « لمّ » ، و « كبّ » ، فلو لم يصحّ المعنى بسقوطه ؛ نحو : « سمسم » ، قال : فلا خلاف في أصالة الجميع . قوله تعالى :
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
فيه وجهان : أحدهما : أنه في محلّ جر صفة ل « صلصال » ؛ فيتعلق بمحذوف . والثاني : أنه بدل من « صلصال » بإعادة الجارّ . والحمأ : الطّين الأسود المنتن .
هامش
( 1 ) ينظر : مجاز القرآن 1 / 350 . ( 2 ) البيت في المخطوط هكذا :وتشرب أساوى القطا الكدر * بعدما سرب فرمى أحياؤها بصلصل( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 576 .