تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قيل : المعنى أنك تتهمنا في هذا الأمر ؛ لأنك خفتنا في الابتداء ، واتهمتنا في حقه . وقيل : المعنى لا تصدقنا ؛ لأنه لا دليل لنا على صدقنا وإن كنا صادقين عند اللّه تعالى .

فصل [ في احتجاجهم بهذه الآية على أن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق لقوله تعالى : « ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا »

أي بمصدق ] احتجوا بهذه الآية على أن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق لقوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
، أي بمصدق . روي أن امرأة تحاكمت إلى شريح فبكت ، فقال الشعبي : يا أبا أمية « 1 » : أما تراها تبكي ؟ قال : قد جاء إخوة يوسف يبكون وهم ظلمة كذبة لا ينبغي للإنسان أن يقضي إلا بالحق « 2 » . قوله تعالى :
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
الآية
« عَلى قَمِيصِهِ »
في محل نصب على الحال من الدم . قال أبو البقاء « 3 » : « لأن التقدير : جاءوا بدم كذب على قميصه » . يعني أنه لو تأخر لكان صفة للنكرة . ورد الزمخشري هذا الوجه . قال « فإن قلت : هل يجوز أن تكون حالا متقدمة ؟ . قلت : لا ، لأن حال المجرور لا يتقدم عليه » . وهذا الذي رد به الزمخشري أحد قولي النحاة ، قد صحح جماعة جوازه ؛ وأنشدوا : [ الطويل ]
3065 - . . . * فلن يذهبوا فرغا بفتل حبال « 4 »
وقول الآخر : [ الطويل ]
3066 - لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إليّ حبيبا إنّها لحبيب « 5 »
وقول الآخر : [ الخفيف ]
3067 - غافلا تعرض المنيّة للمر * ءفيدعى ولات حين إباء « 6 »
وقال الحوفيّ :
« عَلى قَمِيصِهِ »
: متعلق ب « جاءوا » ، وفيه نظر ؛ لأنّ مجيئهم لا يصلح أن يكون على القميص . وقال الزمخشري « 7 » : « فإن قلت :
« عَلى قَمِيصِهِ »
ما محله ؟ قلت : محلّه النّصب على
هامش
( 1 ) في أ : أمامه . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 15 ) وعزاه إلى ابن المنذر . ( 3 ) ينظر : الإملاء 2 / 50 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) ينظر : الكشاف 2 / 451 .