تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
جواب ، وحذف جواب الشرط ، وقد تقدّم الكلام فيه مشبعا .

فصل [ ونقل أبو البقاء ]

ونقل أبو البقاء « 1 » : أنه قرىء « عصبة » بالنصب ، وقدر ما تقدم في الآية الأولى . في المراد بقولهم :
إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
وجوه : الأول : [ عاجزون ] « 2 » ضعفاء ، نظيره قوله - تعالى - :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
[ المؤمنون : 34 ] أي : لعاجزون . الثاني : أنهم يكونون مستحقّين لأن يدعى عليهم بالخسارة والدّمار ، وأن يقال : أخسرهم اللّه ، ودمّرهم حين أكل الذّئب أخاهم وهم حاضرون عصبة : عشرة تعصب بهم الأمور ، تكفى « 3 » الخطوب بمثلهم . الثالث : إذا لم نقدر على حفظ أخينا ، فقد هلكت مواشينا ، وخسرنا . الرابع : أنّهم كانوا قد أتعبوا أنفسهم في خدمة أبيهم ، واجتهدوا في القيام بمهمّاته ، ليفوزوا منه بالدعاء والثناء ، فقالوا : لو قصّرنا في هذه الخدمة ، فقد أحبطنا كل تلك الأعمال ، وخسرنا كل ما صدر منّا من أنواع الخدمة . فإن قيل : إنّ يعقوب - عليه الصلاة والسلام - اعتذر بعذرين « 4 » : شدة حبّه ، وأكل الذئب له ، فلم أجابوا عن أحدهما دون الآخر ؟ . فالجواب : أن حقدهم ، وغيظهم كان بسبب المحبّة ، فتغافلوا عنه . قوله تعالى :

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 15 ]

فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) قوله تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
الآية : لا بدّ من الإضمار في هذه الآية في موضعين : الأول : التقدير : قالوا : لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنّا إذا لخاسرون فأذن له ، وأرسله معهم ، ثم يتصل به قوله - تعالى - :
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
. الثاني : في جواب
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
أوجه : أحدها : أنه محذوف ، أي : عرفناه ، وأوصلنا إليه الطمأنينة ، وقدره الزمخشريّ : « فعلوا به ما فعلوا من الأذى » وقدره غيره : عظمت فتنتهم ، وآخرون : جعلوه فيها ، وهذا أولى ؛ لدلالة الكلام عليه . الثاني : أن الجواب مثبت ، وهو قوله :
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا
أي : لمّا كان كيت وكيت ، قالوا . وفيه بعد ؛ لبعد الكلام من بعضه .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 50 . ( 2 ) في أ : عجزة . ( 3 ) في ب : تكفى . ( 4 ) في ب : بشيئين .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 35 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب