تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
3197 - لو أنّ سلمى أبصرت تخدّدي * ودقّة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عوّدي * عضّت من الوجد بأطراف اليد « 1 »
وقد مضى هذا المعنى في آل عمران [ 109 ] ف « في » على بابها من الظرفية ، أي : فردّوا أيديهم على أفواههم ضحكا ، واستهزاء ، ف « في » بمعنى « على » وأشاروا إلى ألسنتهم وما نطقوا به من قولهم : إنّا كفرنا ، ف « عن » بمعنى « إلى » ويجوز أن يكون المرفوع للكفار ، والأحزان للرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم على أن يراد بالأيدي : النّعم ، أي : ردوا نعم الرسل وهي مصالحهم في أفواه الرسل ؛ لأنهم إذا كذبوها كأنهم رجعوا بها من حيث جاءت على سبيل المثال ، ويجوز أن يراد المعنى ، والمراد بالأيدي : الجوارح ، ويجوز أن يكون الأولان للكفّار ، والأخير للرسل ، فرد الكفار أيديهم في أفواههم أي في أفواه الرسل ، أي : أطبقوا أفواههم يشيرون إليهم بالسّكوت ، أو وضعوها على أفواههم يمنعونهم بذلك من الكلام . وقيل : « في » هنا بمعنى الباء . قال الفراء : « قد وجدنا من العرب من يجعل « في » موضع الباء ، يقال : أدخلت بالجنّة ، وأدخلت في الجنّة » وأنشد : [ الطويل ]
3198 - وأرغب فيها عن لقيط ورهطه * ولكنّني عن سنبس لست أرغب « 2 »
أي : أرغب بها . وقال أبو عبيدة - رحمه اللّه - : هذا ضرب مثل يقوله العرب : رد يده إلى فيه إذا ترك ما أمر به . ورد عليه : بأن من حفظ حجّة على من لم يحفظ . وقال أبو مسلم : المراد باليد : ما نطقت به الرّسل من الحجج ؛ لأنّ إسماع الحجّة إنعام عظيم ، والإنعام يسمى يدا ، يقال لفلان عندي يد ، إذا أولاه معروفا وقد يذكر اليد والمراد منها صفقة البيع والعقد ، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] فالبينات التي ذكرها الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - وقرّروها لهم نعم وأياد ، وأيضا : العهود التي أتوا بها مع القوم أيادي . وجمع اليد في القلة : أيدي ، وفي الكثرة أيادي . وإذا ثبت أنّ بيانات الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم وعهودهم يصح تسميتها بالأيدي والنصائح ، والعهود إنّما تظهر من الفم ، فإذا لم تقبل صارت مردودة إلى حيث جاءت فلما كان القبول تلقيا بالأفواه عن الأفواه كان الدفع ردّا في الأفواه .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 5 / 381 ، الكامل 1 / 118 ، فتح القدير 3 / 97 . ( 2 ) ينظر : اللسان ( ذرأ ) ، التهذيب ( ذرأ ) ، البحر المحيط 5 / 398 ، الطبري 16 / 535 ، روح المعاني 13 / 193 ، معاني الفراء 2 / 70 ، الدر المصون 4 / 253 .