تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وعن عطاء عن ابن عباس - رضي اللّه عنهم - قال : إن للّه لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء له دفتان من ياقوت ، للّه فيه كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة يمحوا ما يشاء ويثبت
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ وسأل ابن عباس كعبا عن أم الكتاب ] « 1 » فقال : « علم اللّه ما خلقه وما هو خالقه إلى يوم القيامة » « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 40 ]

وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) قوله :
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من العذاب قبل وفاتك « 3 »
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل ذلك
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
ليس عليك إلا ذلك
وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
والجزاء يوم القيامة . قوله :
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
جواب للشرط قبله . قال أبو حيان « 4 » : « والذي تقدم شرطان ، لأن المعطوف على الشرط شرط ، فأما كونه جوابا للشرط الأول فليس بظاهر ؛ لأنه لا يترتب عليه ، إذ يصير المعنى : وإما نرينك بعض ما نعدهم من العذاب
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
وأما كونه جوابا للشرط الثاني وهو
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
فكذلك لأنه يصير التقدير : إنما نتوفينك فإنما عليك البلاغ ولا يترتب جواب التبليغ عليه وعلى وفاته صلّى اللّه عليه وسلم لأن التكليف ينقطع [ عند الوفاة ] « 5 » فيحتاج إلى تأويل ، وهو أن يقدر لكل شرط ما يناسب أن يكون جزاء مترتبا عليه ، والتقدير : وإما نرينك بعض الذي نعدهم به من العذاب فذلك شافيك من أعدائك أو نتوفينك قبل حلوله بهم ، فلا لوم عليك ولا عتب » . قوله تعالى :

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 41 إلى 43 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
الآية . لما وعد رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - بأن يريه بعض ما وعده أو يتوفاه قبل ذلك ، بين ههنا أن آثار حصول تلك المواعيد وعلاماتها قد ظهرت ، فقال
أَ وَلَمْ يَرَوْا
يعني أن أهل مكة الذين يسألون محمدا - عليه الصلاة والسلام - الآيات
أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
أكثر المفسرين على أن المراد : فتح ديار الشرك فإن ما زاد من دار الإسلام قد نقص من دار الشرك ؛ لأن المسلمين يستولون على أطراف مكة ويأخذونها من
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 400 ) . ( 2 ) زيادة من أ . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 404 ) وذكره البغوي ( 3 / 23 ) . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 389 . ( 5 ) في ب : بالموت .