تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الكفار ] « 1 » وظهور النصر والفتح للأولياء فقضى اللّه بحصولها في أوقات معينة ولكل حادث وقت معين و
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
فقيل : حضور ذلك الوقت لا يحدث ذلك الحادث ، وتأخر تلك المواعيد لا يدل على كونه كاذبا . الشبهة السادسة : قالوا : لو كان صادقا في دعوى الرسالة لما نسخ الأحكام التي نص اللّه على ثبوتها في الشرائع المتقدمة ، كالتوراة والإنجيل ، لكنه نسخها وحرفها كما في القبلة ، ونسخ أكثر أحكام التوراة والإنجيل ، فوجب أن لا يكون نبيا حقا . فأجاب اللّه - تعالى - عنه بقوله
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
ويمكن أيضا أن يكون قوله :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
كالمقدمة لتقرير هذا الجواب ، وذلك لأنا نشاهد أنه - تعالى - يخلق حيوانا عجيب الخلقة بديع الفطرة من قطرة من النطفة ، ثم يبقيه مدة مخصوصة ، ثم يميته ويفرق أجزاءه وأبعاضه ، فلما لم يمتنع أن يحيي أولا ثم يميت ثانيا ، فكيف يمتنع أن يشرع الحكم في بعض الأوقات ؟ فكان المراد من قوله
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
ما ذكرنا . ثم إنه تعالى لما قرر تلك المقدمة قال
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
أي : أنه يوجد تارة ويعدم أخرى ، ويحيي تارة ويميت أخرى ، ويغني تارة ويفقر أخرى ، فكذلك لا يبعد أن يشرع الحكم تارة ثم ينسخه أخرى بحسب ما تقضيه المشيئة الإلهية عند أهل السنة ، أو بحسب رعاية المصالح عند المعتزلة . قوله
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
أي : لكل شيء وقت مقدر وقيل : لكل حادث وقت معين قضى اللّه حصوله فيه كالحياة والموت والغنى والفقر والسعادة والشقاوة ، ولا يتغير البتة عن ذلك الوقت . وقيل : هذا من المقلوب أي : فيه تقديم وتأخير ، أي : لكل كتاب أجل ينزل فيه ، أي : لكل كتاب وقت يعمل به ، فوقت العمل بالتوراة قد انقضى ، ووقت العمل بالقرآن قد أتى وحضر . وقيل :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
عند الملائكة ، فللإنسان أحوال : أولها نطفة ثم علقة ثم مضغة يصير شابا ثم يصير شيخا ، وكذلك القول في جميع الأحوال من الإيمان والكفر والسعادة والشقاوة والحسن والقبح . وقيل : لكل وقت مشتمل على مصلحة خفية ومنفعة لا يعلمها إلا اللّه - عز وجل - فإذا جاء ذلك الوقت حدث الحادث ، ولا يجوز حدوثه في غيره . وهذه الآية صريحة في أن الكل بقضاء اللّه وقدره . قوله
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم : « ويثبت » مخففا من
هامش
( 1 ) سقط من ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 319 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب