تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قوله « أم بظاهر » الظاهر أنها منقطعة . والظاهر هنا ، قيل : الباطن ؛ وأنشدوا : [ الطويل ]
3186 - أعيّرتنا ألبانها ولحومها * وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر « 1 »
أي : باطن . وفسره مجاهد : بكذب « 2 » ، وهو موافق لهذا . وقيل : « أم » متصلة ، أي : تنبئونه بظاهر لا حقيقة له . والمعنى : أم يخبرون اللّه بأمر يعلمونه وهو لا يعلمه ، فإنه لا يعلم لنفسه شريكا وإنما خص الأرض بنفي الشريك عنها وإن لم يكن له شريك البتة ؛ لأنهم ادعوا أن له شريكا في الأرض لا في غيرها أم تموهون بظاهر من القول لا حقيقة له وهو كقوله
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
[ التوبة : 30 ] . ثم إنه تعالى بعد هذا الحجاج بيّن طريقتهم ، فقال على وجه التحقير لما هم عليه
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
. قال الواحدي : « معنى « بل » ههنا كأنه يقول : دع ذلك زين لهم مكرهم لأنه - تعالى - لما ذكر الدلائل على فساد قولهم فكأنه يقول : دع ذلك الدليل فإنه لا فائدة فيه ، لأن زين لهم كفرهم ومكرهم فلا ينتفعون بذكر هذه الدلائل » .

فصل [ قول المعتزلة ]

قالت المعتزلة : لا شبهة في أنه إنما ذكر ذلك لأجل أن يذمّهم به وإذا كان كذلك امتنع أن يكون ذلك المزين هو اللّه تعالى ، فلا بد إما أن يكون شياطين الإنس وإما شياطين الجن . قال ابن الخطيب « 3 » - رحمه اللّه - : وهذا التأويل ضعيف من وجوه : الأول : أنه إن كان المزين هو أحد شياطين الإنس أو الجن فالمزين لذلك الشيطان إن كان شيطانا آخر لزم التسلسل ، وإن كان هو اللّه فقد زال السؤال . والثاني : أن أفعال القلوب لا يقدر عليها إلا اللّه - عز وجل - . والثالث : أنا دللنا على أن ترجيح الداعي لا يحصل إلا من اللّه - عز وجل - وعند حصوله يجب الفعل . قوله
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
قرأ الكوفيون « 4 » ويعقوب « وصدّوا » مبنيا للمفعول ، وفي
هامش
( 1 ) البيت لسبرة الفقعسي . ينظر : الخزانة 2 / 637 ، الحماسة للمرزوقي ( 150 ) ، شرح أبيات الحماسة للتبريزي 1 / 234 ، الحماسة لأبي تمام 1 / 81 ، ابن الشجري 1 / 219 ، القرطبي 5 / 361 ، البحر المحيط 5 / 245 ، الألوسي 13 / 161 ، الدر المصون 4 / 245 . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 9 / 212 ) . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 19 / 45 . ( 4 ) ينظر : السبعة 359 والحجة 5 / 17 ، 18 وإعراب القراءات السبع 1 / 329 وحجة القراءات 373 ، 374 والإتحاف 2 / 162 والمحرر الوجيز 3 / 314 والبحر المحيط 5 / 385 ، 386 والدر المصون 4 / 245 .