تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
كون الخبر مقابلا للمبتدأ ، وقد جاء مبينا ، كقوله
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
[ النحل : 17 ]
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى
. والمعنى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ، أي : حافظها ورازقها وعالم بها ومجازيها بما عملت ، وجوابه محذوف ، تقديره : كمن ليس بقائم بل عاجز عن نفسه . قوله
وَجَعَلُوا لِلَّهِ
يجوز أن يكون استئنافا ، وهو الظاهر ، جيء به للدلالة على الخبر المحذوف كما تقدم تقريره . وقال الزمخشري « 1 » : « ويجوز أن تقدر ما يقع خبر للمبتدأ ويعطف عليه : « وجعلوا » وتمثيله : أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه « جعلوا له » وهو اللّه تعالى أي : وهو الذي يستحق العبادة » . قال أبو حيان « 2 » : « وفي هذا التوجيه إقامة الظاهر مقام المضمر في قوله تعالى
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
أي : له ، وفيه حذف الخبر غير المقابل ، وأكثر ما جاء الخبر مقابلا » . وقيل : الواو للحال ، والتقدير : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت موجودة والحال أنهم جعلوا له شركاء ، فأقيم الظاهر وهو « اللّه » مقام المضمر تقريرا للإلهية وتصريحا بها ، قاله صاحب العقد . وقال ابن عطية : « ويظهر أن القول مرتبط بقوله
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
كان التقدير : أفمن له القدرة والوحدانية ، ويجعل له شريك أهل ينتقم ويعاقب أم لا ؟ » . وقيل : « وجعلوا » عطف على « استهزىء » بمعنى : وقد استهزؤوا وجعلوا . وقال أبو البقاء « 3 » : « هو معطوف على « كسبت » أي : ويجعلهم للّه شركاء » ولما قرر هذه الحجة زاد في الحجاج فقال : « قل سمّوهم » وإنما يقال ذلك في الأمر المستحقر الذي بلغ في الحقارة إلى ألا يذكر ، ولا يوضع له اسم فعند ذلك يقال : سمه إن شئت ، يعني أنه [ أخس ] « 4 » من أن يسمى ويذكر ، ولكن إن شئت أن تضع له اسما فافعل ، وقيل : « سموهم » : أي : صفوهم ، ثم انظروا : هل هي أهل أن تعبد ؟ على سبيل التهديد ، والمعنى : سواء سميتموهم باسم الآلهة أو لم تسموهم فإنها في الحقارة بحيث لا تستحق أن يلتفت العاقل إليها ، ثم زاد في الحجاج . قوله
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ
« أم » هذه منقطعة مقدرة ب « بل » والهمزة والاستفهام للتوبيخ بل أتنبؤونه شركاء لا يعلمهم في الأرض ونحوه
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
[ يونس : 18 ] فجعل الفاعل ضميرا عائدا على اللّه ، والعائد على « ما » محذوف تقديره : بما لا يعلمه اللّه ، وقد تقدم في تلك الآية : أن الفاعل ضمير يعود على « ما » وهو جائز هنا أيضا .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 532 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 384 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 2 / 64 . ( 4 ) في أ : أحضر .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 311 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب