تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقيل : تقديره لما آمنوا . ونقل عن الفراء « 1 » : جواب « لو » هي الجملة من قوله
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
وفي الكلام تقديم وتأخير وما بينهما اعتراض ، وتقدير الكلام : وهم يكفرون بالرحمن لو أن قرآنا سيرت به الجبال كأنه قيل : لو سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم الموتى به لكفروا بالرحمن ولم يؤمنوا لما سبق من علمنا فيهم ، كقوله :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
[ الأنعام : 111 ] وهذا في الحقيقة دال على الجواب . وإنما حذفت التاء في قوله
أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
وثبتت في الفعلين قبله ؛ لأنه من باب التغليب ، لأن الموتى تشمل المذكر والمؤنث . ثم قال
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، وليس لأحد عليه اعتراض . قوله
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا
أصل اليأس : قطع الطمع عن الشيء والقنوط منه ، واختلف الناس فيه ههنا ، فقال بعضهم هو هنا على بابه ، والمعنى أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان الكفار من قريش ، وذلك أنهم لما سألوا هذه الآيات طمعوا في إيمانهم وطلبوا نزول هذه الآيات ليؤمن الكفار ، وعلم اللّه أنهم لا يؤمنون فقال : أفلم ييأس الذين آمنوا من آيات الكفار ، أي : ييأس من إيمانهم قاله الكسائي . وقال الفراء « 2 » : « أوقع اللّه للمؤمنين أن لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا فقال : أفلم ييأسوا علما » يقول : يؤيسهم العلم ، فكان فيهم العلم مضمرا كما تقول في الكلام : « يئست منك أن لا تفلح » كأنه قال : علمه علما ، قال : فيئست بمعنى علمت ، وإن لم يكن سمع فإنه يتوجه لذلك بالتأويل » . وقال ابن عطية « 3 » : ويحتمل أن يكون اليأس في هذه الآية على بابه وذلك لأنه لما أبعد إيمانهم في قوله - عز وجل -
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ
على [ التأويلين ] « 4 » في المحذوف المقدر ، قال في هذه الآية
« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ »
المؤمنون من إيمان هؤلاء علما منهم
أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
. وقال الزمخشري « 5 » : « ويجوز أن يتعلق
أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ
ب « آمنوا » على أو لم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا ولهداهم » . وهذا قد سبقه إليه أبو العباس - رضي اللّه عنه - . وقال أبو حيان « 6 » : ويحتمل عندي وجه آخر غير الذي ذكروه ، وهو : أن الكلام تام
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 2 / 63 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 2 / 63 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 313 . ( 4 ) في ب : التأويل . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 531 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 383 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 306 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب