تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

فصل [ في تمسك بعضهم بهذه الآية على أن الملك أفضل من البشر ]

تمسّك بعضهم بهذه الآية على أن الملك أفضل من البشر فقال : إنه - سبحانه - ختم مراتب سعادات البشر بدخول الملائكة عليهم على سبيل التحية والإكرام والتعظيم والسلام ، فكانوا أجل مرتبة من البشر لما كان دخولهم عليهم موجبا علو درجتهم وشرف مراتبهم ، ألا ترى أن من عاد من سفره أو مرضه فعاده الأمير والوزير والقاضي والمفتي فتعظم درجته عند سائر الناس فكذا هاهنا . قوله
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
الآية قال الزجاج : « ههنا محذوف تقديره والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ويقولون : سلام عليكم ، فأضمر القول ههنا ؛ لأن في الكلام دليلا عليه والجملة محكية بقول مضمر والقول المضمر حال من فاعل « يدخلون » أي يدخلون قائلين . قوله « بما صبرتم » متعلق بما تعلق به « عليكم » . قال ابن الخطيب « 1 » : متعلق بمحذوف ، أي : أن هذه الكرامات التي ترونها إنما حصلت بصبركم و « ما » مصدرية ، أي : سبب صبركم ، ولا يتعلق ب « سلام » ، لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر قاله أبو البقاء . وقال الزمخشري « 2 » : « ويجوز أن يتعلق ب « سلام » أي : نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم » . ولما نقله عنه أبو حيان لم يعترض عليه بشيء . والظاهر أنه لا يعترض عليه بما تقدم لأن ذلك في المصدر المؤول بحرف مصدري وفعل هذا المصدر ليس من ذلك ، والباء إما سببية كما تقدم ، وإما بمعنى بدل أي : بدل صبركم ، أي : بما احتملتم مشاق الصبر . وقيل : « بما صبرتم » خبر مبتدأ مضمر ، أي : هذا [ الثواب ] « 3 » الجزيل بما صبرتم . وقرأ الجمهور : « فنعم » بكسر النون وسكون العين ، وابن يعمر « 4 » بالفتح والكسر وقد تقدم أنها الأصل ؛ كقوله : [ الرمل ]
3177 - . . . * نعم السّاعون في الأمر الشّطر « 5 »
وابن وثاب بالفتح « 6 » والسكون ، وهي تخفيف الأصل ، ولغة تميم تسكين عين فعل مطلقا والمخصوص بالمدح محذوف ، أي : الجنة . قوله تعالى :

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 25 إلى 29 ]

وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 )
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 19 / 37 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 527 . ( 3 ) في ب : الصبر . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 377 ، والدر المصون 4 / 240 . ( 5 ) البيت لطرفة بن العبد البكري . ينظر : الخصائص 2 / 408 ، الإنصاف 1 / 122 ، خزانة الأدب 4 / 101 ، لسان العرب ( نعم ) ، البحر المحيط 5 / 377 ، الدر المصون 4 / 240 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 378 والدر المصون 4 / 240 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 297 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب