وقرأ ابن « 1 » أبي عبلة « صلح » بضم اللام ، وهي لغة مرجوحة .
قوله
مِنْ آبائِهِمْ
في محل الحال من « من صلح » و « من » لبيان الجنس .
وقرأ عيسى « 2 » الثقفي : « ذرّيتهم » بالتوحيد .
فصل [ في معنى قوله تعالى : « جَنَّاتُ عَدْنٍ »
]
قوله تعالى
جَنَّاتُ عَدْنٍ
هو القيد الثاني ، وقد تقدم الكلام في
جَنَّاتُ عَدْنٍ
عند قوله
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
[ التوبة : 72 ] .
والقيد الثالث : هو قوله
« وَمَنْ صَلَحَ »
قال ابن عباس : يريد من صدق بما صدقوا به وإن لم يعمل مثل أعمالهم « 3 » .
وقال الزجاج : « بين - تعالى - أن الأنساب لا تنفع إذا لم يحصل معها أعمال صالحة » ، بل الآباء والأزواج والذريات لا يدخلون الجنة إلا بالأعمال الصالحة .
قال الواحدي : « والصحيح ما قاله ابن عباس ؛ لأن اللّه - تعالى - جعل من ثواب المطيع سروره بحضور أهله في الجنة ، وذلك يدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع الآتي بالأعمال الصالحة ، ولو دخلوها بأعمالهم الصالحة لم يكن في ذلك كرامة للمطيع ، فلا فائدة في الوعد به ، إذ كل من كان صالحا في عمله فهو يدخل الجنة » .
قال ابن الخطيب « 4 » : « وهذه الحجة ضعيفة ؛ لأن المقصود بشارة المطيع بكل ما يزيده سرورا وبهجة ، فإذا بشر اللّه المكلف أنه إذا دخل الجنة يجد أباه وأولاده ، فلا شك يعظم سروره بذلك وهذا الذي قاله وإن كان فيه مزيد سرور ، لكنه إذا علم أنهم إنما دخلوا الجنة إكراما له كان سروره أعظم وبهجته أتم » .
قوله « وأزواجهم » ليس فيه ما يدل على التمييز بين زوجة وزوجة ، ولعل الأولى من مات عنها أو ماتت عنه ، قاله ابن الخطيب .
وفيه نظر ؛ لأنه لو مات عنها فتزوجت بعده غيره لم تكن من أزواجه ، بل الأولى أن يقال : إن من ماتت في عصمته فقط .
والقيد الرابع :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
[ قيل : من أبواب الجنة ، وقيل :
من أبواب القصور ، وقال الأصم : من كل باب ] « 5 » من أبواب البر كباب الصلاة وباب الزكاة وباب الصبر ، يقولون : نعم ما أعقكبم اللّه بهذه الدار .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 527 والبحر المحيط 4 / 377 والدر المصون 3 / 239 .
( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 377 والدر المصون 4 / 239 .
( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 19 / 36 ) .
( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 19 / 36 .
( 5 ) سقط من ب .