تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ضرب أمثالا كثيرة في هذين وفي غيرهما ؛ ولأنّ فيه ذكر ثواب المستجيبين بخلاف قول الزمخشري ، فكما ذكر ما لغير المستجيبين من العقاب ذكر ما للمستجيبين من الثواب ؛ ولأن تقديره : الاستجابة الحسنى مشعر بتقييد الاستجابة ومقابلها ليس نفي الاستجابة مطلقا ، إنما مقابلها نفي الاستجابة الحسنى ، واللّه - سبحانه وتعالى - قد نفى الاستجابة مطلقا ، ولأنه على قوله يكون قوله :
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
كلاما مفلتا ممّا قبله ، أو كالمفلت ، إذ يصير المعنى : كذلك يضرب اللّه الأمثال للمؤمنين ، والكافرين لو أنّ لهم ما في الأرض ، فلو كان التركيب بحذف رابط « لو » بما قبلها زال التفلت ، وأيضا : فتوهم الاشتراك في الضمير ، وإن كان تخصيص ذلك بالكافرين معلوما » . قال شهاب الدين « 1 » : « قوله : « لأن فيه ضرب الأمثال غير مقيّد » ليس في قول الزمخشري ما يقتضي التّقييد ، وقوله : لأن فيه ذكر ثواب المستجيبين إلى آخر ما ذكره الزمخشري أيضا . على أن يؤخذ من فحواه ثوابهم ، وقوله : « واللّه تعالى نفى الاستجابة مطلقا » ممنوع ، بل نفى تلك الاستجابة الأولى لا يقال : فثبتت لنا استجابة غير حسنى ؛ لأنّ هذه الصفة لا مفهوم لها ، إذ الواقع أنّ الاستجابة للّه لا تكون إلا حسنى . وقوله : « يصير مفلتا » كيف يكون - مع قول الزمخشريّ مبتدأ - في ذكر ما أعدّ لهم ، وقوله « وأيضا فيتوهّم الاشتراك » كيف يتوهّم هذا بوجه من الوجوه ؟ وكيف يقول ذلك مع قوله : وإن كان تخصيص ذلك بالكافرين معلوما ؟ فإذا علم كيف يتوهّم ؟ » . والوجه الثاني : أن يكون « للّذين » خبرا مقدما ، والمبتدأ « الحسنى » ، و
وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا
مبتدأ ، وخبره الجملة الامتناعيّة بعده . وإنّما خصّ بضرب الأمثال الذين استجابوا لانتفاعهم دون غيرهم ومفعول « افتدوا » محذوف ، تقديره : لافتدوا به أنفسهم ، أي : جعلوه فداء أنفسهم من العذاب ، والهاء في « به » عائدة إلى : « ما » في قوله : « ما في الأرض » . ثم قال :
أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ
. [ قال الزجاج : وذلك لأن كفرهم أحبط أعمالهم . وقال إبراهيم النخعي - رضي اللّه عنه - : سوء الحساب ] « 2 » أن يحاسب الرجل بذنبه كله ، ولا يغفر له منه شيء « ومأواهم » في الآخرة :
جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
والفراش ، أي : بئس ما مهد لهم . قوله تعالى :

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 19 إلى 24 ]

أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 )
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 4 / 238 . ( 2 ) سقط من : ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 291 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب