تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قال شهاب الدّين « 1 » - رحمه اللّه - : « وحقّه أن يقع بعده يعني : بعده ، وبعد المبتدأ ، ولا يصير كلامه لا معنى له » . والثاني : أنه مبتدأ ، وجاز الابتداء به لوصفه بقوله : « منكم » . وأعرب سيبويه « 2 » : « سواء » عليه الجهر والسّر كذلك ، وقول ابن عطيّة : إنّ سيبويه ضعّف ذلك بأنه ابتداء بنكرة غلط عليه . قال ابن الخطيب « 3 » : لفظ « سواء » يطلب اثنين ، تقول : « سواء زيد ، وعمرو » ، ثم فيه وجهان : الأول : أنّ « سواء » مصدر ، والمعنى : ذو سواء ، كما تقول : عدل زيد وعمرو ، أي : ذو عدل . الثاني : أن يكون « سواء » بمعنى مستو ، وعلى هذا التقدير ، فلا حاجة إلى الإضمار ، إلا أنّ سيبويه يستقبح أن يقول : مستو زيد وعمرو ؛ لأنّ أسماء الفاعل إذا كانت نكرة لا يبتدأ بها . ولقائل أن يقول : بل هذا الوجه أولى ؛ لأنّ حمل الكلام عليه يغني عن التزام الإضمار الذي هو خلاف الأصل . قوله
وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون معطوفا على « مستخف » ، ويراد ب « من » حينئذ اثنان ، وحمل المبتدأ الذي هو لفظ « هو » على لفظها ، فأفرده ، والخبر على معناها فثناه . والوجه الثاني : أن يكون عطفا على : « من هو » في
« وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ »
لا على : « مستخف » وحده . ويوضح هذين الوجهين ما قاله الزمخشريّ قال : « فإن قلت : كان حق العبارة أن يقال : ومن هو مستخف باللّيل ، ومن هو سارب بالنّهار حتّى يتناول معنى الاستواء المستخفي ، والسارب ، وإلا فقد تناول واحد هو مستخف وسارب . قلت : فيه وجهان : أحدهما : أن قوله : « سارب » عطف على :
« مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ »
[ لا على : « مستخف » . والثاني : أنّه عطف على : « مستخف » ] « 4 » إلا أنّ : « من » في معنى الاثنين ؛ كقوله : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 4 / 230 . ( 2 ) ينظر : الكتاب 1 / 229 - 230 . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 39 / 15 . ( 4 ) سقط من : ب .