تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ذكر ، أم أنثى ، وتامّ ، أم ناقص ، وحسن ، أم قبيح ، وطويل ، أم قصير أو غير ذلك من الأحوال . وقوله سبحانه :
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ
الغيض : النقصان سواء كان لازما ، أو متعديا فيقال : غاض الماء وغضته أنا ، ومنه قوله تعالى :
وَغِيضَ الْماءُ
[ هود : 44 ] والمعنى : ما تغيضه الأرحام إلّا أنه حذف الرّافع . و « ما تزداد » ، أي تأخذه زيادة ، تقول : أخذت منه حقي ، وازددت منه كذا ، ومنه قوله تعالى :
وَازْدَادُوا تِسْعاً
[ الكهف : 25 ] . ثم اختلفوا فيما تفيضه الرحم ، وما تزداده على وجوه : الأول : عدد الولد فإنّ الرّحم قد يشتمل على واحد ، وعلى اثنين ، وثلاثة ، وأربعة . يروى أن شريكا كان رابع أربعة في بطن أمه . الثاني : عند الولادة قد تكون زائدة ، وقد تكون ناقصة . الثالث : [ مدة ولادته ] « 1 » قد يكون تسعة أشهر [ فأزيد ] « 2 » إلى سنتين عند أبي حنيفة - رحمه اللّه - وإلى أربع عند الشافعي - رضي اللّه عنه - ، وإلى خمس عند مالك - رضي اللّه عنه - . قيل : إنّ الضحاك ولد لسنتين ، وهرم بن حيان بقي في بطن أمّه أربع سنين ، ولذلك سمي هرما . الرابع : الدم ؛ فإنه تارة يقلّ ، وتارة يكثر . الخامس : ما ينقص بالسّقط من غير أن يتم ، وما يزداد بالتّمام . السادس : ما ينقص بظهور دم الحيض ؛ لأنّه إذا سال الدّم في وقت الحمل ضعف الولد ، ونقص بمقدار ذلك النقصان ، وتزداد أيام الحمل ، لتصير هذه الزيادة جابرة لذلك النّقصان . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - : « كلّما سال الحيض في وقت الحمل يوما ، زاد في مدّة الحمل يوما ، ليحصل الجبر ، ويعتدل الأمر » « 3 » . وهذا يدلّ على أنّ الحامل تحيض ، وهو مذهب مالك ، وأحد قولي الشّافعي لقول ابن عباس في تأويل هذه الآية : إنّه حيض الحبالى ، وهو قول عائشة - رضي اللّه عنها - وأنها كانت تفتي النّساء الحوامل إذا حضن أن يتركن الصّلاة .
هامش
( 1 ) في ب : بعد الولادة . ( 2 ) في ب : فأكثر . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 344 - 345 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 88 ) عن عكرمة وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .