تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أكثر الأمر كهذه الآية ، وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
[ المرسلات : 27 ] .

فصل : [ قال القرطبي : في هذه الآية ردّ على من زعم أن الأرض كالكرة ، وأنها تهوي أبدا بما عليها ]

قال القرطبي « 1 » : في هذه الآية ردّ على من زعم أنّ الأرض كالكرة لقوله :
مَدَّ الْأَرْضَ
، ورد على من زعم أن الأرض تهوي أبدا بما عليها ، وزعم ابن الرّاونديّ : أنّ تحت الأرض جسما صاعدا كالرّيح الصعادة ، وهي منحدرة فاعتدل الهاوي ، والصعّادي في الجرم والقوة فتوافقا . وزعم آخرون : أن الأرض مركبة من جسمين . أحدهما : منحدر ، والآخر : مصدع فاعتدلا ، فلذلك وقفت ، والذي عليه المسلمون ، وأهل الكتاب القول بوقوف الأرض ، وسكونها ، ومدّها ، وأنّ حركتها إنّما تكون في العادة بزلزلة تصيبها واللّه أعلم . قوله :
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يتعلق ب « جعل » [ بعده ] « 2 » ، أي : وجعل فيها زوجين اثنين من كلّ صنف من أصناف الثمرات ، وهو ظاهر . والثاني : أن يتعلق بمحذوف على أنّه حال من : « اثنين » ؛ لأنّه في الأصل صفة له . الثالث : أن يتمّ الكلام على قوله :
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
فيتعلق ب « جعل » الأولى على أنه من باب عطف المفردات ، يعني عطف على معمول « جعل » الأولى تقديره : أنه جعل في الأرض كذا ، وكذا ومن كل الثمرات . قال أبو البقاء « 3 » : ويكون « جعل » الثاني مستأنفا ، و
« يُغْشِي اللَّيْلَ »
قدّم الكلام فيه ، وهو إمّا مستأنف ، وإمّا حال من فاعل الأفعال .

فصل : [ في الاستدلال بعجائب خلقة النبات ]

المعنى : ومن كلّ الثمرات جعل فيها زوجين ، أي : صنفين اثنين : أصفر ، وأحمر ، وحلوا ، وحامضا . وهذا النوع الثالث في الاستدلال بعجائب خلقة النبات . واعلم أن الحبّة إذا وقعت في الأرض ربت وكبرت ؛ فبسبب ذلك ينشقّ أعلاها وأسفلها ، فيخرج من الشق الأعلى الشجرة الصّاعدة ، ويخرج من الشق الأسفل العروق
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 9 / 184 . ( 2 ) في ب : هذا . ( 3 ) ينظر : الإملاء 2 / 60 .