تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قوله
وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا
: عذابنا ، وقرأ الحسن « 1 » « بأسه » والضمير للّه ، وفيها مخالفة للشواذّ ،
« عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ »
أي : المشركين . قوله تعالى :

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 111 ]

لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) قوله :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ
أي : في خبر يوسف وإخوته ، « عبرة » : موعظة « لأولي الألباب » « 2 » . قرأ أبو عمرو في رواية عبد الوارث ، والكسائيّ في رواية الأنطاكي : « قصصهم » بكسر القاف وهو جمع قصّة ، وبهذه القراءة رجّح الزمخشري عود الضمير في « قصصهم » في القراءة المشهورة على الرسل وحدهم . وحكى غيره : أنه يجوز أن يعود على الرسل ، وعلى يوسف وإخوته جميعا كما تقدم . قال أبو حيان « 3 » : « ولا ينصره - يعني هذه القراءة - ؛ إذ قصص يوسف ، وأبيه ، وإخوته تشتمل على قصص كثيرة ، وأنباء مختلفة » .

فصل [ في أن المراد « بالاعتبار » : التأمل والتفكر ]

الاعتبار : عبارة عن العبور من الطريق المعلومة إلى الطريق المجهولة ، والمراد منه : التّأمّل والتّفكر ، ووجه الاعتبار بقصصهم أمور : أحدها : أنّ الذي قدر على إعزاز يوسف - عليه الصلاة والسلام - ، بعد إلقائه في الجبّ وإعلائه بعد سجنه ، وتمليكه مصر بعد أن كانوا يظنون أنه عبد لهم وجمعه مع أبيه وإخوته على ما أحبّ بعد المدة الطويلة ؛ لقادر على إعزاز محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وإعلاء كلمته . وثانيها : أن الإخبار عنه إخبار عن الغيب ، فكان معجزة دالّة على صدق محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - . وثالثها : أنه قال في أوّل السورة :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
[ يوسف : 3 ] ثم قال هنا :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
وذلك تنبيه على أن حسن هذه القصّة ، إنّما هو لأجل حصول العبرة منها ، ومعرفة الحكمة والقدرة . فإن قيل : لم قال :
عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
مع أن قوم محمد صلّى اللّه عليه وسلم كانوا ذوي عقول وأحلام ، وقد كان الكثير منهم لم يعتبر ؟ . فالجواب : أنّ جميعهم كانوا متمكّنين من الاعتبار ، والمراد من وصف هذه القصّة بكونها عبرة كونها بحيث يعتبرها العاقل .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 289 والبحر المحيط 5 / 348 والدر المصون 4 / 220 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 348 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 349 .