تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
العقل ، والصّبر ، والثبات ؛ وذلك [ يكون ] « 1 » سببا لاعتقاد البراءة فيه عن جميع أنواع التهم ، وأن يحكم بأنّ كلّ ما قيل فيه ، كان كذبا . الثالث : أن التماسه من الملك أن يفحص عن حاله من تلك النسوة ، يدل - أيضا - على شدّة طهارته ، إذ لو كان ملوثا بوجه ما ، لكان يخاف أن يذكر ما سبق . الرابع : أنه قال للشّرابي :
« اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ »
فبقي بسبب هذه الكلمة في السجن [ بضع ] « 2 » سنين ، وهنا طلبه الملك فلم يلتفت إليه ، ولم يقم لطلبه وزنا ، واشتغل بإظهار براءته من التّهمة ، ولعلّه كان غرضه - عليه الصلاة والسلام - من ذلك ألّا يبقى في قلبه « 3 » التفات إلى ردّ الملك وقبوله ، وكان هذا العمل جاريا مجرى التّلافي ، لما صدر منه من التوسّل إليه ، في قوله :
« اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ »
، وليظهر هذا المعنى لذلك الشرابي ؛ فإنه هو الذي كان واسطة في الحالين معا . قوله
فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ
قرأ ابن كثير « 4 » ، والكسائي : « فسله » ، بغير همز ، والباقون : بالهمز ؛ وهما لغتان . والعامة على كسر نون « النّسوة » ، وضمها عاصم « 5 » في رواية أبي بكر - رضي اللّه عنهما - وليست بالمشهورة ، وكذلك قرأها أبو حيوة . وقرىء « اللّائي » « 6 » بالهمز ، وكلاهما جمع ل « الّتي » ، « والخطب » : الأمر والشّأن الذي فيه خطر ؛ وأنشد : [ الطويل ]
3115 - وما المرء ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آل « 7 »
وهو في الأصل مصدر : خطب يخطب وإنّما يخطب في الأمور العظام .

فصل ما في الآية من لطائف

أولها : أنّ المعنى ؛ قوله تعالى
فَسْئَلْهُ
سل الملك
ما بالُ النِّسْوَةِ
ليعلم براءتي من تلك التهمة إلا أنّه اقتصر على سؤال الملك عن تلك الواقعة ؛ لئلّا يشتمل اللفظ على ما يجري مجرى أمر الملك بعمل أو فعل . وثانيها : أنّه لم يذكر سيدته مع أنها التي سعت في إلقائه في السجن الطويل ، بل اقتصر على ذكر سائر النسوة . وثالثها : أنّ الظاهر أن أولئك النسوة نسبنه إلى عمل قبيح عند الملك ، فاقتصر
هامش
( 1 ) في ب : يصير . ( 2 ) في ب : سبع . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) ينظر : الإتحاف 2 / 149 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 252 والبحر المحيط 5 / 316 والدر المصون 4 / 191 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 4 / 191 . ( 7 ) تقدم .