تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قوله تعالى :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 50 إلى 53 ]

وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) قوله تعالى :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
الآية . اعلم أنّ الساقي لما رجع إلى الملك ، وأخبره بما أفتاه يوسف من تأويل رؤياه ، وعرف الملك أنّ الذي قاله كائن قال ائتوني به ، فلمّا جاءه الرسول قال : أجب الملك ، فأبى أن يخرج مع الرسول ، حتّى تظهر براءته ، فقال للرسول : ارجع إلى ربّك ، أي : سيّدك ، قال - عليه الصلاة والسلام - : « عجبت من يوسف وكرمه وصبره واللّه يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسّمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتّى أشترط أن يخرجوني ولقد عجبت منه حين أتاه الرّسول فقال له : ارجع إلى ربّك ، ولو كنت مكانه ولبثت في السّجن طول ما لبث لأسرعت إلى الإجابة وبادرتهم الباب » « 1 » . قال ابن الخطيب « 2 » : والذي فعله يوسف - عليه الصلاة والسلام - من الصّبر ، والتّوقّف إلى أن يفحص الملك عن حاله ، هو الأليق بالحزم والعقل ، وبيانه من وجوه : الأول : أنه لو خرج في الحال ، فربما كان يبقى في قلب الملك أثر ما ، فلما التمس من الملك أن يفحص عن حال تلك الواقعة ، دلّ ذلك على براءته من التهمة ، فبعد خروجه لا يقدر أحد أن يلطّخه بتلك الرذيلة ، وأن يتوصل بها إلى الطعن فيه . والثاني : أن الإنسان الذي يبقى في [ السجن ] « 3 » اثنتي عشرة سنة ، إذا طلبه الملك ، وأمر بإخراجه ، فالظاهر أنه يبادر إلى الخروج ، فحيث لم يخرج ، عرف منه أنه في نهاية
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 233 ) والطبراني كما في « مجمع الزوائد » ( 7 / 43 ) وقال الهيثمي : وفيه إبراهيم بن يزيد القرشي وهو متروك وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 42 ) وزاد نسبته للفريابي وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس . لكن للحديث شاهد من حديث أبي هريرة : أخرجه أحمد ( 2 / 346 ) والطبري في « تفسيره » ( 7 / 232 ) . وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 7 / 43 ) وقال : رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو وهو حسن الحديث . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 42 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه . ( 2 ) ينظر : الرازي 18 / 121 . ( 3 ) في ب : الحبس .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 125 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب