تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فأما الفتح والكسر فقد تقدّم ذكر من قرأ بهما . وأما الضم فغريب جدّا وهو يشبه من يبني المنادى المضاف لياء المتكلّم على الضمّ ؛ كقراءة من قرأ :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الأنبياء : 112 ] بضم الباء ، وسيأتي توجيهها هناك - إن شاء اللّه تعالى - ولما قلنا : إنّه مضاف للياء ، ولم نجعله مفردا من غير إضافة . وقد تقدّم توجيه كسر هذه التّاء بما ذكره الزمخشريّ من كونها هي الكسرة التي قبل الياء ز حلقت إلى التاء وهذا أحد المذهبين . والمذهب الآخر : أنّها كسرة أجنبيّة ، جيء بها لتدلّ على الياء المعوّض منها . فأما الفتح ففيه أربعة أوجه ، ذكر الفارسي منها وجهين : أحدهما : أنه اجتزأ بالفتحة عن الألف المنقلبة عن الياء ، كما اجتزأ عنها الآخر بقوله : [ الوافر ]
3048 - ولست براجع ما فات منّي * بلهف ولا بليت ولا لونّي « 1 »
وكما اجتزأ بها في : « يا بن أمّ » و « يا بن عمّ » . والثاني : أنه رخم بحذف التاء ، ثم أقحمت التّاء مفتوحة ؛ كقول النابغة الجعديّ : [ الطويل ]
3049 - كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب « 2 »
بفتح تاء أميمة . الثالث : ما ذكره الفرّاء ، وأبو عبيدة ، وأبو حاتم ، وقطرب في أحد قوليه : وهو أن الألف في : « يا أبتا » للنّدبة ، ثم حذفها مجتزئا عنها بالفتحة ، وهذا قد ينفع في الجواب بين العوض والمعوض منه ، ورد بعضهم هذا ؛ بأنّ الموضع ليس موضع ندبة . الرابع : أن الأصل « يا أبة » بالتنوين ، فحذف التنوين ، لأنّ النداء باب حذف ، وإلى هذا ذهب قطرب في القول الثاني . وردّ هذا : بأن التّنوين لا يحذف من المنادى المنصوب نحو : « يا ضاربا رجلا » . وقرأ « 3 » أبو جعفر : « يا أبي » بالياء ولم يعوض منها التّاء ، وقرأ الحسن ، والحسين « 4 » ، وطلحة بن سليمان ، - رضي اللّه عنهم - : « أحد عشر » بسكون العين ؛
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني وليس للنابغة الجعدي كما قال المصنف . ينظر : ديوانه ( 5 ) والكتاب 2 / 27 وأمالي ابن الشجري 2 / 83 والخزانة 2 / 321 وابن يعيش 2 / 12 والأشموني 3 / 173 والهمع 1 / 185 والدرر 1 / 160 والجمل 186 والدر المصون 4 / 152 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 4 / 153 . ( 4 ) وقرأ بها أيضا أبو جعفر ينظر : المحرر الوجيز 3 / 219 ، والبحر المحيط 5 / 280 والدر المصون 4 / 153 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 11 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب