تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
وأصل الكلمة من « الزّلفى » ، والقرب ، يقال : أزلفه فازدلف ، أي : قربّه فاقترب قال تعالى :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
[ الشعراء : 64 ] ، وفي الحديث : « ازدلفوا إلى اللّه بركعتين » « 1 » . وقال الرّاغب « 2 » : والزّلفة : المنزلة والحظوة ، وقد استعملت الزّلفة في معنى العذاب كاستعمال البشارة ونحوها ، والمزالف : المراقي ، وسمّيت ليلة المزدلفة لقربهم من منى بعد الإفاضة . وقوله :
« مِنَ اللَّيْلِ »
صفة ل « زلفا » .

فصل [ في معنى قوله : طَرَفَيِ النَّهارِ

] معنى
« طَرَفَيِ النَّهارِ »
أي : الغداة والعشي . قال مجاهد - رحمه اللّه - : طرفا النهار الصبح ، والظهر ، والعصر .
« وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ »
يعنى : صلاة المغرب والعشاء . وقال الحسن : طرفا النّهار : الصبح ، والظهر والعصر .
« وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ »
المغرب والعشاء وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : طرفا النهار الغداة والعشي ، يعني صلاة الصبح والمغرب « 3 » .

فصل [ في المراد من طرفي النهار ]

قال ابن الخطيب « 4 » - رحمه اللّه - : « الأشهر أنّ الصلوات التي في طرفي النهار هي الفجر والعصر ، وذلك لأنّ أحد طرفي النهار طلوع الشّمس ، والطّرف الثاني غروب الشمس . فالأول : هو صلاة الفجر . والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب ؛ لأنها داخلة تحت قوله :
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
فوجب حمل الطّرف الثاني على صلاة العصر . وإذا تقرّر هذا كانت الآية دليلا على قول أبي حنيفة - رضي اللّه عنه - في أنّ التنوير بالفجر أفضل ، وفي أنّ تأخير العصر أفضل ؛ لأنّ ظاهر الآية يدلّ على وجوب إقامة الصّلاة في طرفي النهار ، وبينا أنّ طرفي النهار هما الزمان الأول لطلوع الشمس ، والزّمان الثّاني لغروب الشمس ، وأجمعت الأمة على أنّ إقامة الصّلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروعة فقد تعذّر العمل بظاهر الآية ، فوجب حمله على المجاز ، وهو أن يكون المراد : إقامة الصلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النهار ؛ لأنّ ما يقرب من الشّيء يجوز أن يطلق عليه اسمه ، وإذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب لطلوع الشمس ،
هامش
( 1 ) ينظر : المفردات 4 / 2 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 125 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 125 ) عن الحسن وابن زيد وذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 405 ) عن ابن عباس . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 17 / 58 .