تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
أحدها : أنّه جمع « زلفة » أيضا ، والضّمّ للاتباع ، كما قالوا : بسرة وبسر بضم السين اتباعا لضمّة الباء . الثاني : أنّه اسم مفرد على هذه الزّنة ك : عنق . الثالث : أنه جمع « زليف » قال أبو البقاء : « وقد نطق به » ، يعنى أنّهم قالوا زليف ، و « فعيل » يجمع على « فعل » نحو : رغيف ورغف ، وقضيب وقضب . وقرأ مجاهد وابن محيصن بإسكان اللّام « 1 » ، وفيها وجهان : أحدهما : أنّه يحتمل أن تكون هذه القراءة مخفّفة من ضمّ العين فيكون فيها ما تقدّم . والثاني : أنّه سكون أصل من باب اسم الجنس نحو : بسرة وبسر من غير اتباع . وقرأ مجاهد وابن « 2 » محيصن أيضا في رواية : « وزلفى » بزنة : « حبلى » جعلوها على صفة الواحدة المؤنثة اعتبارا بالمعنى ؛ لأنّ المعنى على المنزلة الزّلفى ، أو الساعة الزّلفى ، أي : القريبة . وقد قيل : إنّه يجوز أن يكون أبدلا التنوين ألفا ثم أجريا الوصل مجرى الوقف فإنّهما يقرآن بسكون اللّام وهو محتمل . وقال الزمخشريّ : والزّلفى بمعنى الزّلفة ، كما أنّ القربى بمعنى القربة يعنى : أنه ممّا تعاقب فيه تاء التّأنيث وألفه . وفي انتصاب : « زلفا » وجهان : أظهرهما : أنه نسق على « طرفي » فينتصب الظّرف ، إذ المراد بها ساعات الليل القريبة . والثاني : أن ينتصب انتصاب المفعول به نسقا على الصّلاة . قال الزمخشريّ « 3 » - بعد أن ذكر القراءات المتقدمة - : وهو ما يقرب من آخر النّهار ومن الليل ، وقيل : زلفا من الليل وقربا من الليل ، وحقّها على هذا التفسير أن تعطف على الصلاة ، أي : أقم الصلاة طرفي النّهار ، وأقم زلفا من اللّيل على معنى صلوات تتقرّب بها إلى اللّه تعالى في بعض الليل . والزّلفة : أول ساعات الليل ، قاله ثعلب . وقال الأخفش وابن قتيبة : « الزلف : ساعات الليل وآناؤه ، وكلّ ساعة منه زلفة » فلم يخصصاه بأوّل الليل ؛ وقال العجاج : [ الرجز ]
3039 - ناج طواه الأين ممّا وجفا * طيّ اللّيالي زلفا فزلفا
سماوة الهلال حتّى احقوقفا « 4 »
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 212 والبحر المحيط 5 / 270 والدر المصون 4 / 145 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 212 والبحر المحيط 5 / 270 والدر المصون 4 / 145 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 435 . ( 4 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 592 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب