تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
قال الواحديّ : لفظ « النار » مؤنث ، فكان ينبغي أن يقال : وبئست الورد المورود ، إلّا أنّ لفظ « الورد » مذكر ؛ فكان التّذكير والتّأنيث جائزين ، كما تقول : نعم المنزل دارك ، ونعمت المنزل دارك ، فمن ذكّر عنى المنزل ومن أنّث عنى الدّار .

فصل [ في معنى قوله : . . . أوردهم النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ

] والمعنى : أدخلهم النّار وبئس المدخل المدخول ؛ وذلك لأنّ الورد إنّما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، والنّار ضدّه . ثم قال :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
أي : أنّ اللّعن من اللّه ، والملائكة ، والأنبياء ملتصق بهم في الدّنيا والآخرة لا يزول عنهم ، كقوله :
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
[ القصص : 42 ] . ثم قال :
« بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ »
والكلام فيه كالذي قبله . وقوله
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ »
عطف على موضع
« فِي هذِهِ »
والمعنى : أنّهم ألحقوا لعنة في الدّنيا وفي الآخرة ، ويكون الوقف على هذا تامّا ، ويبتدأ بقوله « بئس » . وزعم جماعة أنّ التّقسيم : هو أنّ لهم في الدّنيا لعنة ، ويوم القيامة بئس ما يرفدون به ، فهي لعنة واحدة أولا ، وقبح إرفاد آخرا . وهذا لا يصحّ ؛ لأنه يؤدّي إلى إعمال « بئس » فيما تقدّم عليها ، وذلك لا يجوز لعدم تصرّفها ؛ أمّا لو تأخّر لجاز ؛ كقوله : [ الكامل ]
3014 - ولنعم حشو الدّرع أنت إذا * دعيت نزال ولجّ في الذّعر « 1 »
وأصل الرّفد كما قال الليث : العطاء والمعونة ، ومنه رفادة قريش ، رفدته أرفده رفدا بكسر الرّاء وفتحها : أعطيته وأعنته . وقيل : بالفتح مصدر ، وبالكسر اسم ، كأنّه نحو : الرّعي والذّبح . ويقال : رفدت الحائط ، أي : دعمته ، وهو من معنى الإعانة . قوله تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 100 إلى 102 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) قوله :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ
الآية . « ذلك » إشارة إلى الغائب ، والمراد منه ههنا الإشارة إلى القصص المتقدمة ، وهي
هامش
( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى . ينظر : ديوانه ( 54 ) والكتاب 3 / 271 وجمل الزجاجي ( 273 ) والإنصاف 2 / 535 والمقتضب 3 / 370 وشرح ديوان الحماسة 1 / 62 وشرح المفصل لابن يعيش 4 / 26 ومجاز القرآن 2 / 27 والبحر المحيط 5 / 259 والخزانة 6 / 316 وروح المعاني 12 / 135 والتهذيب 13 / 17 والدر المصون 4 / 128 . وينسب لأوس بن حجر في ديوانه ص 139 .