تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
اللّه » « 1 » ، وقال عليه الصلاة والسّلام « إذا رأيتم الرّجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان » « 2 » ، وقال عليه الصلاة والسّلام « من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضؤوه » « 3 » ، وهذه الأحاديث نقلها الزمخشريّ . قوله
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
قال المفسرون : « عسى » من اللّه واجب ، لكونه متعاليا عن الشّك والتردد . وقال أبو مسلم : « عسى » ههنا راجع إلى العباد ، وهو يفيد الرجاء ، فكان المعنى : إنّ الذين يأتون بهذه الطاعات ، إنّما يأتون بها على رجاء الفوز بالاهتداء ، لقوله تعالى :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ السجدة : 16 ] والتحقيق فيه : أنّ العبد عند الإتيان بهذه الأعمال ، لا يقطع على الفوز بالثّواب ؛ لأنه يجوز من نفسه أنه قد أخلّ بقيد من القيود المعتبرة في حصول القبول ، وقال الزمخشريّ « المراد منه تبعيد للمشركين عن مواقف الاهتداء ، وحسم لأطماعهم من الانتفاع بأعمالهم التي استعظموها وافتخروا بها » . فبيّن تعالى أنّ الذين آمنوا وضمّوا إلى إيمانهم العمل بالشرائع ، والخشية من اللّه فهؤلاء صار حصول الاهتداء لهم دائرا بين « لعلّ » و « عسى » ، فما بال هؤلاء المشركين ، يقطعون بأنّهم مهتدون ، ويجزمون بفوزهم بالخير من عند اللّه تعالى . قوله تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 19 إلى 22 ]

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) قوله تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ
الآية . الجمهور على قراءة « سقاية » ، و « عمارة » مصدرين على « فعالة » ، ك : الضّيافة ، والوقاية والتّجارة ، ولم تقلب الياء همزة ، لتحصّنها بتاء التأنيث ، بخلاف « رداءة ،
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 2 / 26 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه كلام . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2620 ) وابن ماجة ( 802 ) وأحمد ( 3 / 76 ) وابن خزيمة ( 2 / 379 ) رقم ( 1502 ) والحاكم ( 2 / 332 ) والدارمي ( 1 / 278 ) وابن حبان ( 310 - موارد ) وأبو نعيم ( 8 / 327 ) والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 5 / 459 ) من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 394 ) وعزاه لسليم الرازي في الترغيب عن أنس مرفوعا .