تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وكقول زهير : [ البسيط ]
2950 - وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم « 1 »
وهل يجوز الرفع ؛ لأنه على نيّة التقديم ، وهو مذهب سيبويه ، أو على نيّة الفاء ، كما هو مذهب المبرد ؛ خلاف مشهور . ومعنى
« نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها »
أي : نوفّ إليهم أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره وما أشبهها .
وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
أي : في الدنيا لا ينقص حظهم . روى أنس - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشرف ومجد وكرم وبجل وعظم قال : « إنّ اللّه لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدّنيا ، ويجزى عليها في الآخرة ، وأمّا الكافر فيطعم بحسناته في الدّنيا حتّى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا » « 2 » . قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
في الدنيا
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
هذه الآية إشارة إلى التّخليد في النّار ، والمؤمن لا يخلد ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] . قوله :
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
يجوز أن يتعلّق « فيها » ب « حبط » والضمير على هذا يعود على الآخرة ، أي وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة ، ويجوز أن يتعلّق ب « صنعوا » فالضّمير يعود على الحياة الدّنيا كما عاد عليها في قوله :
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
[ هود : 15 ] . و « ما » في
« ما صَنَعُوا »
يجوز أن تكون بمعنى الذي ، فالعائد محذوف ، أي : الذي صنعوه ، وأن تكون مصدرية ، أي : وحبط صنعهم . قوله :
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
قرأ الجمهور برفع الباطل ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون « باطل » خبرا مقدما ، و
« ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
مبتدأ مؤخّر ، و « ما » تحتمل أن تكون مصدرية ، أي : وباطل كونهم عاملين ، وأن تكون بمعنى « الذي » والعائد محذوف ، أي : يعملونه ، وهذا على أنّ الكلام من عطف الجمل ، عطف هذه الجملة على ما قبلها . الثاني : أن يكون « باطل » مبتدأ ، و
« ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
خبره ، قاله مكي ، ولم يذكر غيره ، وفيه نظر .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه مسلم 4 / 2162 ، كتاب صفات المنافقين : باب جزاء المؤمن بحسناته ( 56 - 2808 ) ، وأحمد في المسند 3 / 123 - 283 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 454 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب