تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
قوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
الآية . وتقدير تعلقهما بما قبلها : ( ا فمن كان على بينة من ربه كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها ) . قوله :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ
فيه وجهان : أحدهما : أنه مبتدأ والخبر محذوف ، تقديره : أفمن كان على هذه الأشياء كغيره ، كذا قدّره أبو البقاء ، وأحسن منه ( أفمن كان كذا كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها ) وحذف المعادل الذي دخلت عليه الهمزة كثير نحو :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
[ فاطر : 8 ] ،
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ
[ الزمر : 9 ] إلى غير ذلك ، وهذا الاستفهام بمعنى التقرير . الثاني : - وإليه نحا الزمخشري - أن هذا معطوف على شيء محذوف قبله ، تقديره : « أمن كان يريد الحياة الدنيا ، وزينتها كمن كان على بينة » ، أي : لا يعقبونهم في المنزلة ولا يقاربونهم . يريد : أن بين الفريقين تفاوتا ، والمراد من آمن من اليهود كعبد اللّه بن سلام ، وهذا على قاعدته من تقديره معطوفا بين همزة الاستفهام ، وحرف العطف ، وهو مبتدأ أيضا ، والخبر محذوف كما تقدم تقريره . قوله :
« وَيَتْلُوهُ »
اختلفوا في هذه الضمائر ، أعني في « يتلوه » ، وفي « منه » ، وفي « قبله » : فقيل : الهاء في « يتلوه » تعود على « من » ، والمراد به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك الضميران في « منه » ، و « قبله » ، والمراد بالشّاهد لسانه صلّى اللّه عليه وسلّم والتقدير : ويتلو ذلك الذي على بيّنة ، أي : ويتلو محمّدا - أي : صدق محمد - لسانه
« وَمِنْ قَبْلِهِ »
أي : قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : الشّاهد جبريل - عليه الصلاة والسّلام - والضمير في « منه » للّه - تعالى - ، وفي قبله للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : الشّاهد الإنجيل ، و
« كِتابُ مُوسى »
- عليه الصلاة والسّلام - عطف على « شاهد » ، والمعنى : أنّ التوراة والإنجيل يتلوان محمدا في التّصديق ، وقد فصل بين حرف العطف والمعطوف بقوله :
« مِنْ قَبْلِهِ » ،
والتقدير : شاهد منه ، وكتاب موسى من قبله ، وقد تقدّم الكلام على الفصل بين حرف العطف ، والمعطوف مشبعا في النّساء [ 58 ] . وقيل : الضمير في « يتلوه » للقرآن ، وفي « منه » لمحمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - . وقيل : لجبريل ، والتقدير : ويتلو القرآن شاهد من محمد ، وهو لسانه ، أو من جبريل والهاء في
« مِنْ قَبْلِهِ »
أيضا للقرآن . وقيل الهاء في « يتلوه » تعود على البيان المدلول عليه بالبيّنة . وقيل : المراد بالشّاهد إعجاز القرآن ، فالضّمائر الثلاثة للقرآن . وقيل غير ذلك .