على موضعه بالجرّ على اللفظ ، وبالرفع على المحلّ ؛ لأنّ موصوفه مجرور بحرف جرّ زائد ، وأن يتعلّق بالاستقرار .
قال الزمخشريّ : الباء حقّها أن تتعلّق بقوله :
« إِنْ عِنْدَكُمْ »
على أن يجعل القول مكانا للسّلطان ؛ كقوله « ما عندكم بأرضكم موز » كأنه قيل : إن عندكم بما تقولون سلطان وقال الحوفيّ : بهذا متعلق بمعنى الاستقرار . يعنى : الذي تعلّق به الظرف .
ثم قال :
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
وقد تقدّم أنّ الآية يحتجّ بها نفاة القياس في إبطال التقليد .
قوله - تعالى - :
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
الآية .
لمّا بيّن بالدليل القاطع أنّ إثبات الولد للّه قول باطل ، ثم بيّن أنه ليس لهذا القائل دليل على صحة قوله ، ظهر أن ذلك المذهب افتراء على اللّه - تعالى - ، فبيّن أنّ من هذا حاله ، فإنّه لا يفلح ألبتّة ، أي : لا ينجح في سعيه ، ولا يفوز بمطلوبه ، بل خاب وخسر .
قوله :
مَتاعٌ فِي الدُّنْيا
يجوز رفع « متاع » من وجهين :
أحدهما : أنه خبر مبتدأ محذوف ، والجملة جواب لسؤال مقدّر ، فهي استئنافية ، كأنّ قائلا قال : كيف لا يفلحون ، وهم في الدنيا مفلحون بأنواع ممّا يتلذّذون به ؟ فقيل : ذلك متاع .
والثاني : أنه مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : لهم متاع ، و
« فِي الدُّنْيا »
يجوز أن يتعلق بنفس « متاع » أي : تمتّع في الدنيا ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنّه نعت ل « متاع » فهو في محلّ رفع ، ولم يقرأ بنصبه هنا ، بخلاف قوله :
مَتاعَ الْحَياةِ
[ يونس :
23 ] في أول السّورة .
وقوله :
« بِما كانُوا »
الباء للسببية ، و « ما » مصدرية ، أي : بسبب كونهم كافرين .
قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 74 إلى 74 ]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 )
قوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ
الآية .
لمّا بالغ في تقرير الدّلائل ، والجواب عن الشّبه ، شرع في بيان قصص الأنبياء ؛ لوجوه :