تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فالجواب من وجوه : الأول : مذهب الشافعي : أنّ الإيمان عبارة عن مجموع الاعتقاد ، والإقرار ، والعمل ، والشّك إنّما هو في هذه الأعمال ، هل هي موافقة لأمر اللّه - تعالى - ؟ والشّك في أحد أجزاء الماهيّة ، لا يوجب الشّك في تمام الماهيّة . الثاني : أنّ الغرض من قوله : إن شاء اللّه ، بقاء الإيمان عند الخاتمة . الثالث : الغرض منه هضم النّفس وكسرها . قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 37 إلى 44 ]

وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) قوله - تعالى - :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ
الآية . لمّا تقدّم قول القوم :
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
[ يونس : 20 ] ، وذكروا ذلك ؛ لاعتقادهم ؛ أنّ القرآن ليس بمعجز ، وأنّ محمدا أنّما أتى به من عند نفسه ؛ افتعالا ، واختلاقا ، وذكر - تعالى - أجوبة كثيرة عن هذا الكلام ، وامتدّت تلك البيانات إلى هذا الموضع ، بيّن - تعالى - هنا : أنّ إتيان محمّد - عليه الصلاة والسّلام - بهذا القرآن ، ليس هو افتراء على اللّه - تعالى - ، وإنّما هو وحي نازل عليه من عند اللّه ، وأنّه مبرّأ عن الافتعال ، والافتراء ، ثم احتجّ على صحّة هذا الكلام ، بقوله :
قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
[ يونس : 38 ] . قوله :
« أَنْ يُفْتَرى »
: فيه وجهان : أحدهما : أنّه خبر « كان » ، تقديره : وما كان هذا القرآن افتراء ، أي : ذا افتراء ، إذ جعل نفس المصدر مبالغة ، أو يكون بمعنى : مفترى . والثاني : زعم بعضهم : أنّ « أن » هذه هي المضمرة بعد لام الجحود ، والأصل : وما كان هذ القرآن ليفترى ، فلمّا حذفت لام الجحود ، ظهرت « أن » ، وزعم : أنّ اللّام ، و « أن » يتعاقبان ، فتحذف هذه تارة ، وتثبت الأخرى ، وهذا قول مرغوب عنه ، وعلى هذا