تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وقولهم : « الحديث يدلّ على إثبات الوجه ، وذلك يوجب التشبيه » ، فنقول : قام الدّليل على أنّه - تعالى - ليس بجسم ، ولم يقم الدّليل على امتناع الرّؤية ، فوجب ترك العمل بما قام الدّليل على فساده .

فصل [ في أن كلمة الحسن وردت على أربعة معان ]

قال أبو العبّاس المقري : وردت الحسنى على أربعة معان : الأول : بمعنى الجنّة ، قال - تعالى - :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] . الثاني : الحسنى : الصّلاح ، قال - تعالى - :
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
[ التوبة : 107 ] أي : الصّلاح . الثالث : البنون ، قال - تعالى - :
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
[ النحل : 62 ] أي : البنون . الرابع : الخلف في النفقة ، قال - تعالى - :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
[ الليل : 5 - 6 ] أي : بالخلف ، ومثله
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
[ الليل : 9 ] . قوله :
« وَلا يَرْهَقُ »
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها مستأنفة . والثاني : أنها في محل نصب على الحال ، والعامل في هذه الحال : الاستقرار الذي تضمّنه الجارّ ، وهو « للّذين » لوقوعه خبرا عن « الحسنى » ، قاله أبو البقاء ، وقدّره بقوله : « استقرّ لهم الحسنى ، مضمونا لهم السّلامة » ، وهذا ليس بجائز ؛ لأنّ المضارع متى وقع حالا منفيّا ب « لا » ، امتنع دخول واو الحال عليه كالمثبت ، وإن ورد ما يوهم ذلك ، يؤوّل بإضمار مبتدأ ، وقد تقدّم تحقيقه مرارا [ المائدة 54 ] . والثالث : أنها في محلّ رفع نسقا على « الحسنى » ، ولا بدّ حينئذ من إضمار حرف مصدريّ ، يصحّ جعله معه مخبرا عنه بالجارّ ، والتقدير : للذين أحسنوا الحسنى ، وأن لا يرهق ، أي : وعدم رهقهم ، فلمّا حذفت « أن » رفع الفعل المضارع ؛ لأنّه ليس من مواضع إضمار « أن » الناصبة ، وهذا كقوله - تعالى - :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ
[ الروم : 24 ] أي : أن يريكم ، وقوله : « تسمع بالمعيدي ، خير من أن تراه » . وقوله : [ الطويل ]
2889 - ألا أيّها الزّاجري أحضر الوغى * . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 »
أي . أن أحضر ، روي برفع « أحضر » ونصبه ، ومنع أبو البقاء هذا الوجه ، وقال : « ولا يجوز أن يكون معطوفا على « الحسنى » ؛ لأنّ الفعل إذا عطف على المصدر ، احتاج
هامش
( 1 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 307 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب