تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ما يزيده اللّه على ذلك الثّواب من التفضّل ، كقوله - تعالى - :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
[ فاطر : 30 ] ، ونقل عن عليّ - رضي اللّه عنه - ، أنه قال : « الزّيادة : غرفة من لؤلؤة واحدة » « 1 » . وعن ابن عبّاس : « الحسنى : هي الحسنة ، والزّيادة عشر أمثالها » « 2 » ، وعن الحسن : « عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف » « 3 » ، وعن مجاهد : « الزيادة : مغفرة من اللّه ورضوان » « 4 » . وعن يزيد بن سمرة : « الزّيادة : أن تمرّ السّحابة بأهل الجنّة ، فتقول : ما تريدون أن أمطركم ، فلا يريدون شيئا إلّا أمطرتهم » « 5 » . وأجاب أهل السّنّة عن هذه الوجوه ، فقالوا : أمّا قولهم : إنّ الدلائل العقليّة دلّت على امتناع رؤية اللّه - تعالى - ، فهذا ممنوع ؛ لأنّا بيّنا في كتب الأصول : أن تلك الدلائل في غاية الفتور ، وثبت بالأخبار الصحيحة إثبات الرّؤية ، كقوله - عليه الصلاة والسّلام - : « هل تمارون في رؤية الشّمس ليس دونها سحاب ؟ » « 6 » حين سألوه عن رؤية اللّه - تعالى - ، وقوله - عليه الصلاة والسّلام - : « هل تمارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ » « 7 » . فوجب إجراؤها على ظواهرها . وقولهم : « الزّيادة يجب أن تكون من جنس المزيد عليه » ، فنقول : المزيد عليه إذا كان مقدرا بمقدار معيّن ، كانت الزّيادة من جنسها ، وإذا كان مقدرا بمقدار غير معيّن ، وجب أن تكون الزّيادة مخالفة له ، مثال الأول : قول الرّجل لغيره : أعطيتك عشرة أمداد من الحنطة وزيادة ، فتكون تلك الزيادة من الحنطة ، ومثال الثاني : قوله أعطيتك الحنطة وزيادة ، فيجب أن تكون الزّيادة غير الحنطة . فلفظ « الحسنى » : وهي الجنّة ، مطلقة ، وهي غير مقدّرة بقدر معيّن ، فتكون الزّيادة شيئا مغايرا لما في الجنة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 552 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في « الرؤية » . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 552 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 549 ) وعزاه إلى الطبري . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 552 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 549 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 552 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 549 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 5 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 8 / 211 ) والرازي في « تفسيره » ( 17 / 63 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 11 / 453 - 454 ) كتاب الرقاق : باب الصراط جسر جهنم ( 6573 ، 6574 ) ومسلم ( 1 / 163 ) كتاب الإيمان : باب معرفة طريق الرؤية ( 299 / 182 ) وأحمد ( 2 / 275 ، 293 ، 354 ) . ( 7 ) انظر : الحديث السابق .