تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وقال ابن عبّاس : للذين ذكروا كلمة لا إله إلّا اللّه ، فأمّا الحسنى : فهي الجنّة وأمّا الزيادة : فقال أبو بكر الصّدّيق ، وحذيفة ، وأبو موسى ، وعبادة بن الصامت : هي النّظر إلى وجه اللّه الكريم ، وبه قال الحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، ومقاتل ، والضحاك ، والسدي « 1 » . روى ابن أبي ليلى ، عن صهيب قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
قال : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، نادى مناد : يا أهل الجنّة : إنّ لكم عند اللّه موعدا ، قالوا : ما هذا الموعد ، ألم يثقّل موازيننا ، ويبيض وجوهنا ، ويدخلنا الجنّة ، وينجنا من النّار ؟ قال : فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه اللّه - عزّ وجلّ - ، قال : « فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إليه » « 2 » . ويؤيد هذا قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 ، 23 ] . وقالت المعتزلة : لا يجوز حمل الزّيادة على الرؤية ، لوجوه : أحدها : أنّ الدلائل العقليّة دلّت على أنّ رؤية اللّه - تعالى - ممتنعة . وثانيها : أنّ الزيادة يجب أن تكون من جنس المزيد عليه ، ورؤية اللّه - تعالى - ليست من جنس نعيم الجنّة . وثالثها : أنّ الحديث المرويّ يوجب التشبيه ؛ لأنّ النظر : عبارة عن تقليب الحدقة ، إلى جهة المرئيّ ، وذلك يقتضي كون المرئيّ في الجهة ؛ لأنّ الوجه اسم للعضو المخصوص ، وذلك يوجب التشبيه ، فثبت أنّ هذا اللفظ ، لا يمكن حمله على الرّؤية ، فوجب حمله على شيء آخر . قال الجبائي : الحسنى : هي الثّواب المستحق ، والزّيادة :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 549 - 550 ) عن أبي بكر الصديق وعامر بن سعد وحذيفة وأبي موسى والحسن وعكرمة وذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 351 ) عن هؤلاء . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 548 - 548 ) عن أبي بكر وحذيفة وأبي موسى وعامر بن سعد وقتادة والضحاك . وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وأبي الشيخ والدارقطني في « الرؤية » وابن مندة في « الرد على الجهمية » وابن مردويه والآجري والبيهقي كلاهما في « الرؤية » عن أبي بكر الصديق . وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والدارقطني واللالكائي والآجري والبيهقي عن حذيفة . وعزاه إلى هناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والدارقطني واللالكائي والبيهقي عن أبي موسى . وعزاه إلى ابن جرير والدارقطني عن عامر بن سعد . وعزاه إلى الدارقطني عن الضحاك . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1 / 163 ) كتاب الإيمان : باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم حديث ( 298 / 181 ) وأحمد ( 4 / 333 ) وابن ماجة ( 187 ) والترمذي ( 3105 ) والطبري ( 6 / 551 ) . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 546 ) وزاد نسبته إلى الطيالسي وهناد وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والدارقطني في « الرؤية » وابن مردويه والبيهقي في « الأسماء والصفات » عن صهيب .