تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بمعنى : فدام اختلاطه ، حتى كان كيت وكيت ، و « إذا » بعد « حتّى » هذه تقدّم التّنبيه عليها ، قوله :
« وَازَّيَّنَتْ »
قرأ الجمهور « وازينت » بوصل الهمزة ، وتشديد الزاي والياء ، والأصل « وتزيّنت » فلمّا أريد إدغام التّاء في الزّاي بعدها ، قلبت زايا ، وسكّنت فاجتلبت همزة الوصل ؛ لتعذّر الابتداء بالسّاكن ، فصار « ازّيّنت » ، وتقدّم تحرير هذا عند قوله - تعالى - :
فَادَّارَأْتُمْ فِيها
[ البقرة : 72 ] . وقرأ أبيّ بن « 1 » كعب وعبد اللّه وزيد بن علي ، والأعمش : « وتزيّنت » على تفعّلت ، وهو الأصل المشار إليه ، وقرأ سعد بن أبي « 2 » وقّاص ، والسّلمي ، وابن يعمر ، والحسن ، والشّعبي ، وأبو العالية ، ونصر بن عاصم ، وابن هرمز ، وعيسى الثقفي : « وأزينت » على وزن أفعلت ، وأفعل هنا بمعنى : صار ذا كذا ، كأحصد الزّرع وأغدّ البعير ، والمعنى : صارت ذا زينة ، أي : حضرت زينتها وحانت ، وكان من حقّ الياء على هذه القراءة ، أن تقلب ألفا ، فيقال : أزانت ، كأنابت فتعلّ بنقل حركتها إلى السّاكن قبلها ، فتتحرّك حينئذ ، وينفتح ما قبلها ، فتقلب ألفا كما تقدّم في نحو : أقام وأناب ، إلّا أنّها صحّت شذوذا ؛ كقوله : « أغيمت السماء ، وأغيلت المرأة » ، وقد ورد ذلك في القرآن ، نحو :
اسْتَحْوَذَ
[ المجادلة : 19 ] وقياسه : استحاذ ؛ كاستقام . وقرأ أبو عثمان « 3 » النّهديّ - وعزاه ابن عطيّة لفرقة غير معيّنة - : « وازيأنّت » بهمزة وصل ، بعدها زاي ساكنة ، بعدها ياء مفتوحة خفيفة ، بعدها همزة مفتوحة ، بعدها نون مشددة ، قالوا : وأصلها : « وازيانّت » بوزن « احمارّت » بألف صريحة ، ولكنّهم كرهوا الجمع بين السّاكنين ، فقلبت الألف همزة ، كقراءة
الضَّالِّينَ
[ الفاتحة : 7 ] ، والجأن [ الرحمن : 39 ] ، وعليه قولهم : « احمأرّت » بالهمز ، وأنشد : [ الطويل ]
2886 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * إذا ما احمأرّت بالعبيط العوامل « 4 »
وقد تقدّم هذا مشبعا في آخر الفاتحة . وقرأ أشياخ « 5 » عوف بن أبي جميلة : « وازيأنّت » بالأصل المشار إليه ، وعزاها ابن
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 341 ، المحرر الوجيز 3 / 7114 البحر المحيط 5 / 145 ، الدر المصون 4 / 21 ، إتحاف 2 / 108 . ( 2 ) ينظر : السابق . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 114 ، البحر المحيط 5 / 145 ، الدر المصون 4 / 21 . ( 4 ) عجز بيت لكثير عزة وصدره :وأنت ابن ليلي خير قومك مشهداورواية الديوان :إذا ما احمأرّت . . . . . . . . . . . . . .ينظر : ديوانه 249 والخصائص 3 / 126 والمحتسب 1 / 47 والبحر المحيط 5 / 145 والدر المصون 4 / 21 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 114 ، البحر المحيط 5 / 145 ، الدر المصون 4 / 21 .