تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وقال الأزهري : « الذّمّة : الأمان » . وفي الحديث : « ويسعى بذمّتهم أدناهم » « 1 » . قال أبو عبيد : « الذّمّة : الأمان ههنا ، يقول إذا أعطى أدنى الناس أمانا لكافر نفذ عليهم ، ولذلك أجاز عمر - رضي اللّه عنه - أمان عبد على جميع العسكر » . وقال الأصمعي « الذّمّة : ما لزم أن يحفظ ويحمى » . قوله : « يرضونكم » فيه وجهان : أحدهما : أنه مستأنف ، وهذا هو الظاهر ، أخبر أنّ حالهم كذلك . والثاني : أنها في محلّ نصب على الحال من فاعل
« لا يَرْقُبُوا » .
قال أبو البقاء : « وليس بشيء ؛ لأنّهم بعد ظهورهم لا يرضون المؤمنين » . ومعنى الآية : يعطونكم بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم . قوله
« وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ »
يقال : أبى يأبى ، أي : اشتد امتناعه ، فكلّ إباء امتناع من غير عكس ، قال : [ الطويل ]
2767 - أبى اللّه إلّا عدله ووفاءه * فلا النّكر معروف ولا العرف ضائع « 2 »
وقال آخر : [ الطويل ]
2768 - أبى الضّيم والنّعمان يحرق نابه * عليه فأفضى والسّيوف معاقله « 3 »
فليس من فسّره بمطلق الامتناع بمصيب . ومجيء المضارع منه على « يفعل » بفتح العين شاذّ ، ومثله « قلى يقلى في لغة » .

فصل [ في معنى الآية : وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ

] المعنى :
« وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ »
الإيمان
« وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ »
وفيه سؤالان : السؤال الأول : أنّ الموصوفين بهذه الصفة كفار ، والكفر أقبح وأخبث من الفسق ، فكيف يحسن وصفهم بالفسق في معرض المبالغة ؟ . السؤال الثاني : أنّ الكفار كلّهم فاسقون ، فلا يبقى لقوله
« وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ »
فائدة ،
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2751 ) وابن ماجة ( 2659 ) وأحمد ( 2 / 191 ، 192 ) وابن الجارود ( 771 ) والبيهقي ( 8 / 29 ) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ : المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم . وله شاهد من حديث علي : أخرجه أبو داود ( 4530 ) والنسائي ( 8 / 24 ) وأحمد ( 1 / 122 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 2 / 90 ) وفي « شرح المعاني » ( 3 / 192 ) والبيهقي من طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال : انطلقت أنا والأشتر إلى علي فقلنا : هل عهد إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شيء لم يعهده للناس عامة قال : لا إلّا ما كان في كتابي هذا فأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم . . . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني ينظر : ديوانه ( 82 ) معاهد التنصيص 1 / 331 والخزانة 2 / 468 البحر المحيط 5 / 6 والدر المصون ( 3 / 449 ) . ( 3 ) تقدم .