السبعة عندهم عدد تام ، ولذلك قالوا : سبع في ثمانية ، أي : سبع أذرع في ثمانية أشبار ، وإنّما دلّت الواو على ذلك ؛ لأنّ الواو تؤذن بأنّ ما بعدها غير ما قبلها ، ولذلك دخلت في باب عطف النّسق » . وهذا قول ضعيف جدّا ، لا تحقيق له .
فصل في تفسير هذه الصفات
قوله « التّائبون » قال ابن عبّاس : التّائبون من الشّرك « 1 » وقال الحسن : من الشّرك والنفاق « 2 » . وقيل : التائبون الراجعون عن الحالة المذمومة قال القرطبيّ : « الراجع إلى الطّاعة أفضل من الراجع عن المعصية ، لجمعه بين الأمرين » وقال الأصوليّون : التّائبون من كلّ معصية ، لأنّها صيغة عموم محلاة بالألف واللام فتتناول الكل ، فالتخصيص تحكم . و « العابدون » قال ابن عباس « الذين يؤدّون العبادة الواجبة عليهم » « 3 » وقال غيره :
المطيعون الذين أخلصوا العبادة للّه تعالى وقال الحسن « هم الذين عبدوا اللّه في السّراء والضّراء » « 4 » وقال قتادة « قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم » « الحامدون » الذين يحمدون اللّه على كلّ حال في السّراء والضّراء « 5 » . قال عليه الصلاة والسّلام : « أوّل من يدعى إلى الجنّة يوم القيامة الذين يحمدون اللّه في السّراء والضّراء » « 6 » .
« السّائحون » قال ابن مسعود : الصائمون « 7 » . وقال ابن عباس « ما ذكر في القرآن من السياحة فهو الصيام » « 8 » وقال عليه الصلاة والسّلام : « سياحة أمتي الصيام » « 9 » . وعن الحسن « أنّ هذا صوم الفرض » « 10 » وقيل : هم الذين يديمون الصيام . قال سفيان بن عيينة « إنّما سمي الصّائم سائحا ، لتركه اللذات كلها ، من المطعم والمشرب والنكاح » « 11 » وقال عطاء : « السّائحون هم الغزاة في سبيل اللّه » « 12 » وهو قول مسلم . وقال عكرمة : « هم طلبة
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 483 ) عن الحسن وذكره الرازي ( 16 / 161 ) عن ابن عباس .
( 2 ) انظر الأثر السابق .
( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 16 / 161 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 483 ) .
( 5 ) أخرجه الطبري في « المصدر السابق » وذكره الرازي ( 16 / 161 ) .
( 6 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 4483 ، 4484 ، 4373 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 503 ) وزاد نسبته إلى أبي الشيخ وابن مردويه .
( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 484 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 503 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ .
( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 484 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 503 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر .
( 9 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 8 / 270 ) وله شاهد عن عائشة موقوفا أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 486 ) .
( 10 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 16 / 161 ) عن الحسن .
( 11 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 330 ) .
( 12 ) انظر : المصدر السابق .