تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الذي أسّس على التّقوى ؟ قال : فأخذ كفّا من حصباء فضرب به الأرض ثمّ قال : « هو مسجدكم هذا » لمسجد المدينة . قال : فقلت : أشهد أنّي سمعت أباك هكذا يذكره « 1 » . وهذا قول سعيد بن المسيّب . وقال قوم : إنّه مسجد قباء ، وهي رواية عطية عن ابن عباس « 2 » ، وهو قول عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وقتادة لما روي عن ابن عمر قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي مسجد قباء كلّ سبت ماشيا وراكبا ، وكان عبد اللّه يفعله ، وزاد نافع عن ابن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « فيصلّي فيه ركعتين » « 3 » . وقوله :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
أي : من الأحداث والجنابات والنجاسات . قال عطاء : كانوا يستنجون بالماء ، ولا ينامون الليل على جنابة . روى أبو هريرة عن النبي - عليه الصلاة والسّلام - قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء
« فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا »
« 4 » قال : كانوا يستنجون بالماء ؛ فنزلت فيهم هذه الآية ،
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ .
وروي أنّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقف على باب مسجد قباء وقال : « يا معشر الأنصار إنّ اللّه أثنى عليكم ، فما الذي تصنعون في الوضوء ؟ » فقالوا : نتبع الأحجار بالماء ، فقرأ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
الآية « 5 » . قالوا : المراد منه : الطهارة بالماء بعد الحجر . وقيل : المراد منه : الطّهارة من الذنوب والمعاصي . وقيل : محمول على الأمرين . فإن قيل : لفظ الطّهارة حقيقة في إزالة النّجاسات ، ومجاز في البراءة عن المعاصي ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 475 ) بمعناه وللحديث شواهد عن سهل بن سعد وأبي بن كعب بمعناه . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 474 ) عن علي وعطية العوفي عن ابن عباس . وذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 328 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري 3 / 69 كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة : باب من أتى مسجد قباء كل سبت ( 1193 ) وباب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا ( 1194 ) ومسلم 2 / 1016 - 1017 كتاب الحج : باب فضل مسجد قباء ( 516 / 1399 ) و ( 521 / 1399 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 59 ) كتاب الطهارة : باب الاستنجاء بالماء حديث ( 44 ) وابن ماجة ( 1 / 128 ) كتاب الطهارة : باب الاستنجاء بالماء حديث ( 357 ) والترمذي ( 5 / 262 ) رقم ( 3100 ) وقال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 127 ) رقم ( 355 ) وابن الجارود ( 40 ) والدارقطني ( 10 / 62 ) والحاكم ( 1 / 155 ) والبيهقي ( 1 / 105 ) من حديث طلحة بن نافع قال : ثني أبو أيوب وجابر وأنس - به وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .