تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
يسمع كلام الله . والجواب : أنه لا يجوز عند الجمهور ، لأمر لفظي من جهة الصناعة لا معنوي ، فإنا لو جعلناه من التنازع ، وأعمالنا الأول مثلا ، لاحتاج الثاني إليه مضمرا على ما تقرر ، وحينئذ يلزم أن
« حَتَّى »
تجر المضمر ، و « حتى » لا تجره الا في ضرورة شعر كقوله : [ الوافر ] 2749 -
فلا والله لا يلقى أناس * فتى حتاك يا ابن أبي يزيد
« 1 » واما عند من يجيز ان تجر المضمر ؛ فلا يمتنع ذلك عنده ، ويكون من إعمال الثاني لحذفه ، ويكون كقولك : فرحت ومررت بزيد ، أي : فرحت به ، ولو كان من إعمال الأول لم يحذفه من الثاني ، وقوله :
« كَلامَ اللَّهِ »
من باب إضافة الصفة لموصوفها ، لا من باب إضافة المخلوق للخالق ، و
« مَأْمَنَهُ »
يجوز أن يكون مكانا ، أي : مكان أمنه ، وأن يكون مصدرا ، أي : ثم أبلغه أمنه .

فصل في المراد من الآية

معنى الآية : وإن استجارك أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم أي : استأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ، ليسمع كلام الله
« فَأَجِرْهُ »
، وأمنه
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
فيما له وعليه من الثواب والعقاب .
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
أي : إن لم يسلم أبلغه الموضع الذي يأمن فيه ، وهو دار قومه ، فإن قاتلك بعد ذلك ، وقدرت عليه فاقتله .
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ »
، لا يعلمون دين الله وتوحيده ، فهم محتاجون إلى سماع كلام الله . قال الحس ن « هذه الآية محكمة إلى يوم القيامة » « 2 » .

فصل [ في قول المعتزلة في هذه الآية ]

قالت المعتزلة : هذه الآية تدل على أن كلام الله يسمعه الكافر ، والمؤمن ، والزنديق ، والصديق والذي يسمعه جمهور الخلق ؛ ليس إلا هذه الحروف والأصوات ، فدل ذلك على أن كلام الله ليس إلا هذه الحروف والأصوات ، ثم من المعلوم بالضرورة ، أن الحروف والأصوات لا تكون قديمة ، لأن تكلم الله بهذه الحروف ، إما أن يكون معا ، أو على الترتيب ، فإن تكلم بها معا لم يحصل منه هذا الكلام المنتظم ؛ لأن الكلام لا يحصل منتظما إلا عند دخول هذه الحروف في الوجود على التعاقب ، فلو حصلت معا ، لما حصل الانتظام ، فلم يحصل الكلام ، وإن حصلت متاعاقبة ؛ لزم أن ينقضي المتقدم ، ويحدث المتأخر ، وذلك يوجب الحدوث ، فدل هذا على أن كلام الله محدث - قالوا فإن قلتم : إن كلام الله شيء مغاير لهذه الحروف والأصوات فهو باطل ؛
هامش
( 1 ) ينظر البيت في الخزانة ( 9 / 474 ) المقرب 1 / 194 الجنى الداني ( 544 ) العيني 3 / 265 الأشموني 2 / 210 رصف المباني ( 185 ) شرح الرضي 2 / 26 ، الدرر 2 / 116 الهمع 2 / 23 ، الدر المصون 3 / 444 . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 270 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 20 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب