تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والأخرى عذاب القبر « 1 » . وعن ابن عبّاس : الأولى إقامة الحدود عليهم ، والأخرى عذاب القبر « 2 » . وقال ابن إسحاق : هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ، ودخولهم فيه من غير حسبة ، ثم عذاب القبر « 3 » . وقيل : أحدهما ضرب الملائكة وجوههم ، وأدبارهم عند قبض أرواحهم ، ثم عذاب القبر ، وقيل : الأولى إحراق مسجدهم مسجد الضّرار ، والأخرى إحراقهم بنار جهنّم ثمّ يردّون إلى عذاب عظيم أي : عذاب جهنم يخلدون فيه وقال الحسن : الأولى أخذ الزكاة من أموالهم ، وعذاب القبر « 4 » . قوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
الآية .
« وَآخَرُونَ »
نسق على « منافقون » أي : وممّن حولكم آخرون ، أو من أهل المدينة آخرون . ويجوز أن يكون مبتدأ ، و « اعترفوا » صفته ، والخبر قوله : « خلطوا » . قوله : « وآخر » نسق على « عملا » . قال الزمخشريّ : « فإن قلت : قد جعل كلّ واحد منهما مخلوطا ، فما المخلوط به ؟ قلت : كلّ واحد مخلوط ومخلوط به ؛ لأنّ المعنى : خلط كل واحد منهما بالآخر ، كقولك : خلطت الماء واللّبن ، تريد : خلطت كلّ واحد منهما بصاحبه . وفيه ما ليس في قولك : خلطت الماء باللّبن ؛ لأنّك جعلت الماء مخلوطا ، واللّبن مخلوطا به ، وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللّبن مخلوطين ، ومخلوطا بهما ، كأنّك قلت : خلطت الماء باللبن ، واللبن بالماء » . ثمّ قال « ويجوز أن يكون من قولهم : بعت الشّاة : شاة ودرهما ، بمعنى : شاة بدرهم » . قال شهاب الدّين : « لا يريد أنّ الواو بمعنى الباء ، وإنّما هذا تفسير معنى » وقال أبو البقاء « 5 » : « ولو كان بالباء جاز أن تقول : خلطت الحنطة والشعير ، وخلطت الحنطة بالشّعير » . قوله :
« عَسَى اللَّهُ »
يجوز أن تكون الجملة مستأنفة ، ويجوز أن تكون في محلّ رفع خبرا ل « آخرون » ويكون قوله « خلطوا » في محلّ نصب على الحال ، و « قد » معه مقدّرة ، أي : قد خلطوا . فتلخّص في : « آخرون » أنّه معطوف على « منافقون » ، أو مبتدأ مخبر عنه ب « خلطوا » ، أو بالجملة الرجائية . فصل قيل : إنّهم قوم من المنافقين ، تابوا عن النّفاق ؛ لأنّه عطف على قوله
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 458 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 487 ) وعزاه إلى أبي الشيخ . ( 2 ) ذكره الطبري في « تفسيره » ( 6 / 458 ) والبغوي ( 2 / 323 ) . ( 3 ) انظر المصدر السابق . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 6 / 458 ) عن الحسن والبغوي في « تفسيره » ( 2 / 323 ) والرازي ( 16 / 138 ) . ( 5 ) ينظر : الإملاء 2 / 21 .