تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إلّا بالكسر . وهذا غير لازم ، فإنّه جاء على أحد الجائزين . و « خالدا » نصب على الحال . قال الزجاج : « ويجوز كسر « أنّ » على الاستئناف بعد الفاء » . وجهنم : من أسماء النار وحكى أهل اللغة عن العرب : أنّ البئر البعيدة القعر تسمى الجهنام ، فيجوز أن تكون مأخوذة من هذا اللفظ ، ومعنى بعد قعرها أنّه لا آخر لعذابها ، وتقدم معنى الخلود ، والخزي : قد يكون بمعنى النّدم ، وبمعنى الاستحياء ، والمراد به ههنا : النّدم ، لقوله :
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
[ يونس : 54 ] . قوله تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ
الآية . قال قتادة « هذه السّورة كانت تسمّى الفاضحة ، والحافرة ، والمبعثرة ، والمثيرة ، أثارت مخازيهم ومثالبهم » « 1 » قال ابن عباس : « أنزل اللّه تعالى ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة على المؤمنين ، لئلّا يعيّر بعضهم بعضا ؛ لأن أولادهم كانوا مؤمنين » « 2 » . وقال الجبائيّ : اجتمع اثنا عشر رجلا من المنافقين على النّفاق ، وأخبر جبريل الرسول بأسمائهم ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « إنّ أناسا اجتمعوا على كيت وكيت ، فليقوموا وليعترفوا وليستغفروا ربّهم حتّى أشفع لهم » فلم يقوموا ، فقال عليه الصلاة والسّلام بعد ذلك « قم يا فلان ويا فلان » حتى أتى عليهم ثم قالوا : نعترف ونستغفر فقال : « الآن أنا كنت في أوّل الأمر أطيب نفسا بالشّفاعة ، واللّه كان أسرع في الإجابة ، اخرجوا عنّي » فلم يزل يقول حتى خرجوا بالكليّة « 3 » . وقال الأصمّ : إنّ عند رجوع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من تبوك وقف له على العقبة اثنا عشر رجلا ليفتكوا به ؛ فأخبره جبريل ، وكانوا متلثمين في ليلة مظلمة ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، فأمر حذيفة بذلك فضربها حتى نحاهم ثم قال : « من عرفت من القوم » ؟ فقال : لم أعرف منهم أحدا ، فذكر النبيّ عليه الصلاة والسّلام أسماءهم وعدهم له ، وقال : « إنّ جبريل أخبرني بذلك » فقال حذيفة : ألا تبعث إليه فتقتلهم ، فقال : « أكره أن تقول العرب قاتل أصحابه حتّى إذا ظفر صار يقتلهم ، بل يكفيناهم اللّه بالدبيلة » « 4 » .
هامش
- 13917 ، ولسان العرب ( جرا ) ، وقد نسب أيضا لزيد الخيل 104 وينظر : الدر المصون 3 / 480 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 357 . ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 408 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 455 ) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . وذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 307 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 307 ) . ( 3 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 16 / 96 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2143 - 2144 ) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ( 10 ، 11 / 2778 ) بمعناه .