تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يوافق خطّ المصحف » . وقرأ زر « 1 » بن حبيش ، وعاصم في رواية أبان « عدّة » بكسر العين ، مضافة إلى هاء الكناية . قال ابن عطيّة : هو عندي اسم لما يمدّ ، ك « الذّبح » ، و « القتل » . وقرىء أيضا « 2 » « عدّة » بكسر العين ، وتاء التأنيث ، والمراد : عدة من الزّاد ، والسلاح ، مشتقا من « العدد » . قوله :
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ .
الاستدراك هنا يحتاج إلى تأمّل ، فلذلك قال الزمخشريّ : فإن قلت : كيف موقع حرف الاستدراك ؟ قلت : لمّا كان قوله :
« وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ »
معطيا معنى نفي خروجهم واستعدادهم للغزو . قيل :
« وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ »
كأنه قيل : ما خرجوا ، ولكن تثبّطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم ، ك « ما أحسن زيد إليّ ولكن أساء إليّ » . انتهى . يعني أنّ ظاهر الآية يقتضي أنّ ما بعد « لكن » موافق لما قبلها ، وقد تقرّر فيها أنّها لا تقع إلّا بين ضدين ، أو نقيضين ، أو خلافين ، على خلاف في هذا الأخير ، فلذلك احتاج إلى الجواب المذكور . قال أبو حيان « 3 » « وليست الآية نظير هذا المثال - يعني : ما أحسن زيد إليّ ، ولكن أساء - ، لأنّ المثال واقع فيه « لكن » بين ضدّين ، والآية واقع فيها « لكن » بين متفقين من جهة المعنى » . قال شهاب الدّين « 4 » « مرادهم بالنقيضين : النفي والإثبات لفظا ، وإن كانا يتلاقيان في المعنى ولا يعدّ ذلك اتفاقا » . والانبعاث : الانطلاق ، يقال : بعثت البعير فانبعث ، وبعثته لكذا فانبعث ، أي : نفذ فيه والتّثبيط : التّعويق ، يقال : ثبّطت زيدا ، أي : عقته عمّا يريده ، من قولهم : ناقة ثبطة أي : بطيئة السير ، والمراد بقوله : « اقعدوا » : التّخلية ، وهو كناية عن تباطئهم ، وأنّهم تشبهوا بالنساء ، والصبيان ، والزّمنى ، وذوي الأعذار ، وليس المراد قعودا ؛ كقوله : [ البسيط ]
2786 - دع المكارم لا تقصد لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي « 5 »
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 275 ، المحرر الوجيز 3 / 40 ، البحر المحيط 5 / 49 ، الدر المصون 3 / 469 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 49 ، الدر المصون 3 / 469 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 50 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 469 . ( 5 ) البيت للحطيئة في ديوانه ص 54 ؛ والأزهيّة ص 175 ؛ والأغاني 2 / 155 ؛ وخزانة الأدب 6 / 299 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 120 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 916 ؛ وشرح المفصّل 6 / 15 ؛ والشعر والشعراء ص 334 ؛ ولسان العرب 10 / 108 ( ذرق ) ، 12 / 364 ( طعم ) ، 15 / 224 ( كسا ) ؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 418 ؛ وخزانة الأدب 5 / 115 ؛ وشرح الأشموني 3 / 744 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 88 ، والبحر المحيط 5 / 50 ، والدر المصون 3 / 469 .