الرابع : أن يتعلّق ب « حرّم » .
الخامس : أن يتعلّق ب « أخرج » .
السادس : أن يتعلق بقوله : « الطّيّبات » .
والسابع : أن يتعلّق بالرّزق .
و « يوم القيامة » له متعلق واحد وهو « خالصة » ، والمعنى : أنّها وإن اشتركت فيها الطائفتان دنيا فهي خالصة للمؤمنين فقط أخرى .
فإن قيل : إذا كان الأمر على ما زعمت من معنى الشركة بينهم في الدّنيا ، فكيف جاء قوله تعالى :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ،
وهذا مؤذن ظاهرا بعدم الشركة ؟
فقد أجابوا عن ذلك من أوجه :
أحدها : أنّ في الكلام حذفا تقديره : قل هي للذين آمنوا ولغيرهم في الحياة الدنيا خالصة لهم يوم القيامة .
قال أبو القاسم الكرمانيّ : وكأنّه دلّ على المحذوف قوله بعد ذلك : « خالصة يوم القيامة » إذ لو كانت خالصة لهم في الدّارين لم يخص بها أحدهما .
والثاني : أن
« لِلَّذِينَ آمَنُوا »
ليس متعلّقا بكون مطلق ، بل بكون مقيد ، يدلّ عليه المعنى ، والتقدير : قل هي غير خالصة للذين آمنوا لأنّ المشركين شركاؤهم فيها ، خالصة لهم يوم القيامة ، قاله الزمخشريّ « 1 » ، ودلّ على هذا الكون المقيّد مقابله وهو قوله :
« خالصة يوم القيامة » .
الثالث : ما ذكره الزمخشريّ ، وسبقه إليه التبريزي قال : « فإن قلت : هلا قيل [ هي ] للّذين آمنوا ولغيرهم ؟ قلت : التنبيه على أنها خلقت للّذين آمنوا على طريق الأصالة ، فإنّ الكفرة تبع لهم كقوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
[ البقرة : 126 ] .
وقال التبريزي : ولم يذكر الشّركة بينهم وبين الذين أشركوا في الدّنيا تنبيها على أنّه إنّما خلقها للذين آمنوا بطريق الأصالة ، والكفّار تبع لهم ، ولذلك خاطب المؤمنين [ بقوله ] :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] وهذا الثالث ليس جوابا ثالثا ، إنما هو مبين لحسن حذف المعطوف في عدم ذكره مع المعطوف عليه .
ثم قال تبارك وتعالى :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ *
وقد تقدم .
وقوله :
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أنّ القوم يمكنهم النظر به والاستدلال حتى يتوصّلوا إلى ذلك بتحصيل العلوم النظرية .
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 33 ]
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 )
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 101 .