قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 25 ]
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 )
الكناية عائدة إلى الأرض المذكورة في قوله :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ
.
وقرأ الأخوان « 1 » وابن ذكوان « تخرجون » هنا ، وفي الجاثية [ 35 ]
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها ،
وفي الزخرف [ 11 ] : و
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ،
وفي أوّل الروم [ 19 ] :
وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ وَمِنْ آياتِهِ .
قرءوا الجميع مبنيا للفاعل ، والباقون قرءوه مبنيّا للمفعول ، وفي أوّل الرّوم خلاف عن ابن ذكوان ، واحترزنا بأوّل الروم [ 25 ] عن قوله :
إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
[ فإنّه قرأ ] « 2 » مبنيا للفاعل « 3 » من غير خلاف ، ولم يذكر بعضهم موافقة ابن ذكوان للأخوين في الجاثية . والقراءتان واضحتان .
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 26 ]
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 )
في نظم الآية وجهان :
أحدهما : أنّه تعالى لمّا بيّن أنّه أمر آدم وحوّاء بالهبوط إلى الأرض ، وجعل الأرض لهما مستقرّا بين بعده أنّه تعالى أنزل كلّ ما يحتاجون إليه في الدّنيا ، ومن جملة ما يحتاج إليه في الدّين والدّنيا اللّباس « 4 » .
والثاني : أنّه تعالى لمّا ذكر واقعة آدم في انكشاف العورة ، وأنّه كان يخصف الورق على عورتيهما ، أتبعه بأن بيّن أنّه خلق اللّباس للخلق ، ليستروا به عورتهم ، ونبه بتكون الأشياء التي يحصل منها اللّباس ، فصار كأنّه تعالى أنزل اللّباس أي : أنزل أسبابه ، فعبّر بالسّبب عن المسبّب .
وقيل : معنى « أنزلنا » أي : خلقنا لكم .
وقيل : كلّ بركات الأرض منسوبة إلى السّماء كقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
[ الحديد : 25 ] وإنّما يستخرج الحديد من الأرض ، وقوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ الزمر : 6 ] .
وسبب نزول هذه الآية أنّهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ، ويقولون : لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها ، فكان الرّجال يطوفون بالنّهار ، والنّساء باللّيل عراة « 5 » . قال قتادة :
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 279 ، والحجة 4 / 9 - 10 ، وحجة القراءات 280 ، وإعراب القراءات 1 / 177 ، والعنوان 95 ، وشرح الطيبة 4 / 291 ، 292 ، وشرح شعلة 387 ، وإتحاف 2 / 45 .
( 2 ) في الدر : قرىء .
( 3 ) ينظر القراءة السابقة .
( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 42 .
( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 455 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 140 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد .