وقال الشافعيّ : « ليست السّرّة ولا الركبتان من العورة على الصحيح » .
وقال أبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام : « كلّ شيء من الحرة عورة ، حتى ظفرها ، وهو حسن » .
وعن أحمد بن حنبل : « وعورة الأمة ما بين السّرّة والرّكبة وأم الولد أغلظ حالا من الأمة » .
و « الرّيش » فيه قولان :
أحدهما : أنه اسم لهذا الشّيء المعروف .
والثاني : أنّه مصدر يقال : راشه يريشه ريشا إذا جعل فيه الرّيش ، فينبغي أن يكون الريش مشتركا بين المصدر والعين ، وهذا هو التّحقيق .
وقرأ عثمان « 1 » وابن عبّاس والحسن ومجاهد وقتادة والسّلميّ وعليّ بن الحسين وابنه زيد ، وأبو رجاء ، وزرّ بن حبيش وعاصم ، وأبو عمرو - في رواية عنهما - :
« ورياشا » ، وفيها تأويلان :
أحدهما - وبه قال الزّمخشريّ « 2 » - : أنّه جمع ريش ، فيكون كشعب وشعاب ، وذئب وذئاب ، وقدح وقداح .
والثاني : أنّه مصدر أيضا ، فيكون ريش ورياش مصدرين ل « راشه اللّه ريشا ورياشا » أي : أنعم عليه .
وقال الزجاج « 3 » : « هما اللّباس ، فعلى هذا هما اسمان للشّيء الملبوس ، كما قالوا :
لبس ولباس » .
وجوّز الفراء « 4 » أن يكون « رياش » جمع « ريش » ، وأن يكون مصدرا فأخذ الزّمخشريّ بأحد القولين ، وغيره بالآخر ، وأنشدوا قول الشاعر : [ الوافر ]
2445 - وريشي منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما « 5 »
روى ثعلب عن ابن الأعرابي قال : « كلّ شيء يعيش به الإنسان ، من متاع ، أو مال ، أو مأكول ، فهو ريش « 6 » ورياش » وقال ابن السكّيت : « الرّياش مختص بالثّياب ، والأثاث ، والرّيش قد يطلق على سائر الأموال » « 7 » .
قال ابن عباس ومجاهد والضّحاك والسّدّيّ : « وريشا يعني مالا ، يقال تريش « الرّجل إذا تموّل » « 8 » .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 389 ، والبحر المحيط 4 / 283 ، والدر المصون 3 / 253 .
( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 97 .
( 3 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 2 / 362 .
( 4 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 375 .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 43 .
( 7 ) ينظر : المصدر السابق .
( 8 ) ينظر : معالم التنزيل 2 / 154 - 155 .